وكقول أبي عبادة البحتري :
ولو أنَّ مشتاقاً تكلَّف فوق ما . . . في وسعهِ لسعى إليك المنبر
وهذا المذهب المتوسط أليق المذاهب الثلاثة ، وأدخلها في الصنعة ، فاعرفه .
النوع الرابع والعشرون من الباب الأول من الفن
الثاني في المعاظلة
وهو نوع من التأليف يجب اجتنابه ؛ لأنه عيب في الكلام فاحش . وأصل المعاظلة في اللغة ؛ من تعاظلت الجرادتان : إذا ركبت إحداهما الأخرى ، فسمى ( تأليف ) الكلام الذي تداخلت معانيه ، وركب بعضها فوق بعض ، المعاظلة ، مأخوذاً من ذلك وهو اسم لائق بمسماه . ووصف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - زهير بن أبي سلمى فقال ( كان لا يعاظل بين الكلام ) .
واعلم أن هذا الباب يجب تدبره لاختلاف أهل هذه الصناعة فيه فقال قدامة :
التعاظل : تداخل بعض الكلام فيما ليس من جنسه ، ولا أعرف ذلك إلا فاحش الاستعارة كقول أوس بن حجر :
وذات هِدمٍ عارٍ نَواشِرُها . . . تُصمت بالماءِ توْلَباً جدِعاً
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 230
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٢٣٠