تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بمفازة من العذاب ، ولهم عذاب أليم ) ومن هذا الجنس قوله تعالى ( وقال الذين آمن يا قوم اتبعوني أهدكم سبيلَ الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاعٌ وإن الآخرة هي دار القرار ) فإنه إنما كرر نداء قومه هاهنا لزيادة التنبيه لهم ، والإيقاظ من سنة الغفلة ، ولأنهم قومه وعشيرته وهم فيما يوبقهم كمن الضلال ، وهو يعلم وجه صلاحهم ، ونصيحتهم عليه واجبة ، فهو يَتَحزَّن لهم ، ويتلطف بهم ، ويستدعي بذلك أن لا يتهموه ، فإن سرورهم سرور وغمهم غمه وإن لم ينزلوا على نصيحته لهم . وهذا من التكرير الذي هو أبلغ من الإيجاز وأشد موقعاً من الاختصار ، فاعرفه . وعلى نحو منه جاء قوله تعالى في سورة القمر ( فذوقوا عذابي ونذُري ) وقوله ( ولقد يسّرنا القرآن للذكر فَهَل من مُدّكِر ) فإنه تكرر ذلك في السورة كثيراً ، وفائدته أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادّكارا واتعاظا ، وأن يستأنفوا تنبيهاً واستيقاظاً ، إذ سمعوا الحث على ذلك ، والبعث إليه وأن تقرع لهم العصا مرات ، لئلا يغلبهم السهو ، وتستولي عليهم الغفلة . وهكذا حكم التكرير في قوله تعالى في سورة الرحمن - جل وعلا - ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) وذلك عند ذكر كل نعمة عددها على عباده ، وأمثال ذلك في القرآن الكريم كثيرة فاعرفها . الضرب الثاني من التكرير في اللفظ والمعنى وهو غير المفيد وهو الذي يكون وجوده وعدمه سواءً لأنه لا يأتي ( إلا ) بمعنى واحد فقط ، فمن ذلك