تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الحشا نوقاً سراع الحركة كلهن متحركات ) وهذا من أقبح ما يكون من التكرير وأما بيت الثعالبي الذي مثله الواحدي ببيت أبي الطيب فليس مثالاً لأن لفظة ( البلابل ) قد وردت فيه ثلاث مرات . وكل منها دال على معنى ، والبلابل الأولى جمع بلبل ، وهو طائر حسن الصوت ، والبلابل الثانية جمع بلبلة ، وهي وسواس الصدر ، والبلابل الثالثة جمع بلبلة وهي مخرج الماء من الإبريق ، فهو يقول : وإذا الأطيار من البلابل هدلت وغردت فانف البلابل من قلبك باحتساء الخمر من بلابل الأباريق ، وهذا من أخف ما يكون من التجنيس . ومن هاهنا وقع السهو للواحدي ، وهو أن ( البلابل ) في شعر الثعالبي تدل على معان مختلفة و ( القلاقل ) في شعر أبي الطيب تدل على معنى واحد ، فاعرف ذلك وقس عليه . القسم الثاني من النوع الأول في التكرير وهو الذي يوجد في المعنى دون اللفظ ، وهو ضربان : مفيد وغير مفيد

الضرب الأول المفيد

وهو فرعان : الأول إذا كان التكرير في المعنى يدل معنيين مختلفين كدلالته على الجنس والعدد ، وهو باب من التكرير مشكل ؛ لأنه يسبق إلى الوهم أنه تكرير محض ، يدل على معنى واحد فقط ، وليس كذلك . فمما جاء منه قوله تعالى ( وقال الله لا تتخذوا إلهْين اثنين إنما هو إله واحدٌ ) ألا يرى أن العرب إنما جمعت بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين فقالوا ( عندي رجال ثلاثة وأفراس أربعة ) لأن المعدود عار من الدلالة على العدد المخصوص ، فأما ( رجل ورجلان وفرس وفرسان ) فمعدودان . فالفائدة إذن في قوله تعالى : ( إلهين اثنين وإله واحد ) وهو أن الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية ( يدل ) على الجنسية والعدد المخصوص ،