تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فإذا أريدت الدلالة على أن المعني به واحد منهما وكان الذي يساق إليه الحديث هو العدد شفع بما يؤكده ، فدل به على القصد إليه والعناية به . ألا ترى أنك لو قلت ( إنما هو إله ) ولم تؤكده بواحد لم يحسن ، وخيل إنك تثبت الإلهية لا الوحدانية . وهذا باب من تكرير المعاني وعر المسلك دقيق المغزى وبه تحل مشكلات من التكرير فاعرفه . ومن هذا النحو إذا كان التكرير في المعنى يدل على معنيين : أحدهما خاص والآخر عام كقوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) الآية . فإن الأمر بالمعروف داخل تحت الدعاء إلى الخير ، لأن الأمر بالمعروف خاص والخير عام . فكل أمر بالمعروف خير وليس كل حير أمراً بالمعروف ؛ لأن الخير أنواع كثيرة ، من جملتها الأمر بالمعروف ، ففائدة التكرير هنا أنه ذكر الخاص بعد ذكر العام ، للتنبيه على فضله كقوله تعالى ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) الآية . وأمثال ذلك كثيرة ، فاعرفها . الفرع الثاني من الضرب الأول من القسم الثاني إذا كان التكرير في المعنى يدل معنى واحد وقد سبق مثاله ، في أول هذا الباب ، كقولك ( أطعني ولا تعصني ) لأن الأمر بالطاعة نهي عن المعصية ، والفائدة في ذلك تثبيت الطاعة في نفس المخاطب ، والتقرير لها في قلبه . والكلام في هذا الموضع من التكرير كالكلام في الموضع الذي قبله من تكرير اللفظ والمعنى ؛ إذ كان المراد به غرضاً واحداً . الضرب الثاني من القسم الثاني في تكرير المعنى دون اللفظ وهو غير المفيد فمن ذلك قول ابن هانئ المغربي : سارت به صِيغ القصائد شرَّداً . . . فكأنما كانت صَباً وقبولا