لأنك أردت أن تهجُوَ فمدحتَ ، قلتَ لما هجوتَ زُفَرَ بن الحارث : وذكروا البيتين ، ثم قالوا : وأي مدح أكثر من هذا ؟ تهدّدتَ به بني أمية ، وهم الخلفاء ، وجعلته ممن يكون له وَقْعَةٌ ، ولا تكون الوقعة إلا لمن يُتَّقَى ، ولم تَرْض حتى جعلته ممن يكون له جَزَرٌ إذا أوقع ، وهذا غاية المدح ، وقلت تمدح ابن منجوف فهجوته ، في قولك :
قد كنتُ أحسبُه قَيْناً وأُنْبَؤُهُ . . . فالآن طُيِّرَ عن أثوابه الشَّرَرُ
ما هذا من المدح ، أما كان لك في الكلام مذهبٌ أحسنُ من هذا ؟ كأنه لم يرتفِعْ عندك إلا حيث لم يكن قَيْناً ، وقد ذكرتَ أنك أنت
ما يجوز للشاعر في الضرورة — صفحة 139
مساهمون: رمضان عبد التواب
ص١٣٩