ابن نباتة فعملت خطبا . وجعل يزري بالمتقدمين ويصف نفسه ويجهل الأوائل ويقول ذاك الكلب قال كذا . قلت : فأنشدني شيئا من شعرك ، فأنشدني من الخمريات له فاستحسنت ذلك فغضب وقال : ويلك ما عندي غير الاستحسان . فقلت : فما أصنع ؟ قال : تصنع هكذا ، ثم قام يرقص ويصفق إلى أن تعب ثم جلس يقول : ما أصنع ببهائم . ثم شطح في الكلام وقال : ليس في الوجود إلا خالقان واحد في السماء وواحد في الأرض ، فالذي في السماء هو الله تعالى والذي في الأرض أنا . ثم التفت إلي وقال : هذا لا يحتمله العامة لكونهم لا يفهمونه ، إذا لا أقدر على خلق شيء إلا خلق الكلام . فقلت : يا مولانا أنا محدث وإن لم يكن في المحدث جرأة مات بغيظه وأحب أن أسألك عن شيء ، فتبسم وقال : ما أراك تسأل إلا عن معضلة هات . فقلت : لم سميت شميما ، فشمني وقال : اعلم إنني بقيت مدة لا أتغوط ثم يجيء كالبندقة من الطين ، فكنت آخذه وأقول لمن انبسط إليه شمه فإنه لا رائحة له ، فقلت بذلك أرضيت يا بن الفاعلة . قال ابن النجار : كان أديبا مبررا في علم اللغة والنحو ، لكنه كان أحمق قليل الدين رقعا يستهزئ بالناس ولا يعتقد أن في الدنيا مثله ولا يكون أبدا . وحكي ابن العديم بسنده إنه كان لا يأكل إلا التراب ، فكان رجيعه يجيء يابسا لا ريح له ، فيجعله في جنبه فمن دخل عليه أشمه إياه ويقول :
قد تجوهرت . توفي سنة 601 وله عدة كتب كثيرة يطول ذكرها .
الجزلي
عيسى بن العزيز بن بللبخت بن عيسى العلامة أبو موسى الجزولي اليزدكتني المراكشي النحوي ، حج ولزم العلامة عبد الله بن بري وأخذ العربية عنه جماعة ، وكان علامة لا يشق غباره في النحو مع جوده التفهيم وحسن العبارة ، وأتى في مقدمته بالعجائب حتى أن الشخص يعرف المسألة من النحو معرفة جيدة وإذا رآها في الجزولية يدور رأسه فيها ، واسم هذه المقدمة ( القانون ) ، وكان ينكر إنها له تورعا لأنها نتائج بحوثه على ابن بري وبحوث رفقائه . وبللخت جده رجل بربري ، وجزولة بطن من البربر . قال الذهبي : وقرأت بخط محمد بن عبد الجليل الموقاني أن الجزولي قاسى بمدة مقامه بمصر كثيرا من
الفلاكة والمفلوكون — صفحة 91
مساهمون: أحمد بن علي الدلجي المصري
ص٩١