ويفتخر بالوصول إليه ، فلما جاءت الدولة الصلاحية قال القاضي الفاضل : هذا رجل كبير القدر يصلح أن يجري عليه ما يكفيه ويجلس في بيته ففعل به ذلك ، ثم إنه توجه إلى اليمن ووزر لسيف الإسلام ، ثم عاد وعليه ديون ثقيلة وأدى أمره إلى أن جلس في الجامع الأزهر ، كان ينتقص القاضي الفاضل لا يراه بالعين الأولى والفاضل يقصر في حقه فيقصر الناس معه مراعاة له ، وكان بعض من له دين أعجميا جاهلا فصعد إلى سطح الجامع وسفه عليه وقبض على لحيته ، ففر وألقى نفسه من سطح الجامع فتهشم وحمل إلى داره فبقي أياماً ثم مات سنة 596 .
ابن بصيلة
عبد الله بن خلف بن رافع الحافظ أبو محمد بن بصيلة المكي الأصل القاهري . كان حافظاً محصلاً عالما بالتواريخ والوفيات ، وجمع مجاميع مفيدة وشرع في تاريخ مصر وعجز عن إكماله لضيق ذات يده . توفي سنة 598 .
شميم
علي بن الحسن بن عنبر الأديب أبو الحسن النحوي المعروف بشميم الشاعر الحلي ، قدم بغداد وتأدب بها على أبي محمد بن الخشاب وغيره وحفظ كثيرا من أشعار العرب واحكم اللغة والعربية ، قال الشعر الجيد إلا أن حمقه أخره . قال الذهبي : قرأت بخط محمد بن عبد الجليل الموماني قال بعض العلماء : وردت إلى آمد سنة 594 فرأيت أهلها مطبقين على وصف هذا الشيخ ، فقصدته ودخلت عليه
فوجدته شيخا كبيرا نحيف الجسم وبين يديه حملان مملوء كتبا من تصانيفه ، فسلمت عليه ثم قلت : إنما جئت لأقتبس من علومك شيئا . فقال : أي علم تحب ؟ قلت : الأدب . قال : إن تصانيفي في الأدب كثيرة وذلك أن الأوائل جمعوا أقوال غيرهم وبوبوها وأما أنا فكل ما عندي من نتائج فكري ، فإنني قد علمت كتاب الحماسة وأبو تمام جمع أشعار العرب في حماسته وأنا فعلت حماسة من شعري ، ثم سب أبا تمام وقال : رأيت الناس مجمعين على استحسان خمريات أبي نؤاس فعملت كتاب الخمريات من شعري ، ورأيتهم مجمعين على خطب
الفلاكة والمفلوكون — صفحة 90
مساهمون: أحمد بن علي الدلجي المصري
ص٩٠