تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلاكة والمفلوكون — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قط ولا تسري ، وكان يستقي بجرة مكسورة ويلعب بالشطرنج حيثما وجده ويقف على المشعبذ وأصحاب النرود ، ويستعير الكتاب فلا يعيده متعللا بضياعه بين كتبه ، وكان مزاحا - وساق ابن النجار عنه من ذلك حكايات فمنها إنه قرأ عليه بعض المعلمين قول العجاج : أطربا وأنت قنسري . . . وإنما يأتي الصبا الصبي فجعله الصبي بالياء فيهما فقال له : هذا عندك في المكتب فاستحى . ومنها إنه سأله بعض تلامذته فقال : القفا يمد أو يقصر ؟ فقال : يمد ثم يقصر . ومنها إنه سأل بعض تلامذته : ما بك ؟ فقال : فؤادي يوجعني . فقال : لو لم تهمزه ما وجعك . توفي سنة 567 . ابن بري أبو محمد عبد الله ابن أبي الوحش بن بري المقدسي ، الإمام المشهور في علم النحو واللغة والرواية والدراية . كان علامة عصره وحافظ وقته ونادرة دهره ، وله على كتاب الصحاح للجوهري حواش فائقة استدرك فيها عليه مواضع ، كان عارفا بكتاب سيبويه ، وكانت فيه غفلة ولا يتكلف في كلامه . ولا يتقيد بالإعراب بل يسترسل في حديثه كيفما اتفق . قال يوما لبعض تلاميذه : اشتر لي هندبا بعروقو . فقال له التلميذ : هندبا بعروقه ، كلامه وقال : لا تأخذه إلا بعروقو وان لم يكن بعروقو فلا آكله . ومن غفلته إنه كان يدخل الحطب والبيض جميعا في كمه وعليه الثياب الفاخرة ، وربما جاء إلى البيت فلم يجده مفتوحا فيرمى بالبيض من الطاق إلى داخل ، ويضع العنب بين الحطب فيتفجر وينقط على رجليه فيقول : مطر والسماء صاحية . وقريب من حكاية رمي البيض ما نقل عن أبي علي الشلوبين إنه وقع من يده كراس في الماء وبقي معه آخر فجره به من الماء فتلفا جميعا . توفي سنة 582 . الباجي علاء الدين علي بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بالباجي ، الإمام في الأصلين والمنطق الفاضل فيما عداها من أذكياء الناس ، قريحته لا تكاد تنقطع إلا إنه كان قليل