المطالعة جدا ولا يكاد أحد يراه ناظرا في كتاب ، وكذلك نقل عن محمد بن زياد أبي عبد الله بن الأعرابي صاحب اللغة إنه كان يحضر مجلسه زهاء مائة نفس كل يسأله أو يقرأ عليه وهو يجيب من غير كتاب . قال أبو العباس : لزمته بضع عشرة سنة ما رأيت بيده كتابا قط . توفي ابن الأعرابي سنة 221 ، وكان الباجي المذكور يجلس في حوانيت الشهود ، وناب في الحكم بالشارع ثم ترك ذلك كله وأعرض عن التكلف في حاله كله . توفي سنة 714 .
الحافظ المزي
بكسر الميم أبو الحجاج جمال الدين يوسف الحلبي المعروف بالمزي ، وانتهت إليه الرحلة من أقطار الأرض ، كان إماما في اللغة والتصريف ، صنف تهذيب الكمال في أسماء الرجال وكتاب الأطراف ، ودرس بدار الحديث . كان منقبضا عن الناس طارحا للتكلف فقيرا . توفي سنة 742 .
أبو جعفر
أحمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحاس المصري النحوي ، كان من الفضلاء ، وله التصانيف المفيدة منها : إعراب القرآن ، والناسخ والمنسوخ ، وتفسير أبيات سيبويه بما لم يسبق إلى مثله ، وفسر عشرة دواوين وأملأها ، وله كتاب طبقات الشعراء ، وله شرح الحماسة وله غير ذلك . وكان فيه خساسة وتقتير على نفسه ، وإذا وهب عمامة قطعها ثلاث عمائم بخلا وشحا ، وكان يلي شراء حوائجه بنفسه ويتحامل فيها على أهل معرفته ، ومع هذا كان للناس رغبة كثيرة في الأخذ عنه . توفي بمصر سنة 338 وكان سبب موته إنه جلس على درج المقياس على شاطئ النيل واخذ يقطع العروض من الشعر ، فقال بعض العوام : هذا يسحر النيل حتى لا يزيد فتغلو الأسعار ، فدفعه برجله في النيل فلم يوقف له على خير . والنحاس نسبة إلى الصفر .
مروان بن أبي حفصة
الشاعر المشهور المشكور ، كان يمدح الخلفاء والبرامكة ومعن بن زائدة ،
الفلاكة والمفلوكون — صفحة 80
مساهمون: أحمد بن علي الدلجي المصري
ص٨٠