تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وَفِي رِوَايَة إِن قربك ، فَلَا خِيَار لَك ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُد من ضرب حد يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْخِيَار ، وَإِلَّا كَانَ لَهَا الْخِيَار طول عمرها ، وَفِي ذَلِك قلب مَوْضُوع النِّكَاح ، وَلَا يصلح اخْتِيَارهَا إِيَّاه بالْكلَام حَتَّى يَنْتَهِي إِلَيْهِ ، لِأَنَّهَا رُبمَا تشَاور أَهلهَا ، وتقلب الْأَمر فِي نَفسهَا وَكَثِيرًا مَا يجْرِي عِنْد ذَلِك صِيغَة الِاخْتِيَار وَإِن لم تجزم بِهِ ، وَفِي إلجائها أَلا تَتَكَلَّم بِمِثْلِهَا حرج ، فَلَا أَحَق من القربان إِذْ هُوَ فَائِدَة الْملك وَالشَّيْء الَّذِي يقْصد مِنْهُ وَالْأَمر الَّذِي يتم بِهِ ، وَالله أعلم . ( الطَّلَاق ) قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيّمَا امْرَأَة سَأَلت زَوجهَا طَلَاقا من غير بَأْس فَحَرَام عَلَيْهَا رَائِحَة الْجنَّة " ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أبْغض الْحَلَال إِلَى الله الطَّلَاق " اعْلَم أَن فِي الأكثار من الطَّلَاق وجريان الرَّسْم بِعَدَمِ المبالاة بِهِ مفاسد كَثِيرَة ، وَذَلِكَ أَن نَاسا ينقادون إِلَى لشَهْوَة الْفرج ، وَلَا يقصدون إِقَامَة تَدْبِير الْمنزل وَلَا التعاون فِي الارتفاقات وَلَا تحصين الْفرج ، وَإِنَّمَا مطمح أَبْصَارهم التَّلَذُّذ بِالنسَاء وذوق لَذَّة كل امْرَأَة ، فيهيجهم ذَلِك إِلَى أَن يكثروا الطَّلَاق وَالنِّكَاح ، وَلَا فرق بَينهم وَيبين الزناة من جِهَة مَا يرجع إِلَى نُفُوسهم ، وَإِن تميزوا عَنْهُم بِإِقَامَة سنة النِّكَاح والموافقة لسياسة الْمَدِينَة ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لعن الله الذواقين والذواقات " وَأَيْضًا فَفِي جَرَيَان الرَّسْم لذَلِك إهمال لتوطين النَّفس على المعاونة الدائمة أَو شبه الدائمة ، وَعَسَى إِن فتح هَذِه الْبَاب أَن يضيق صَدره أَو صدرها فِي شَيْء من محقرات الْأُمُور ، فيندفعان إِلَى الْفِرَاق ، وَأَيْنَ ذَلِك من احْتِمَال أعباء الصُّحْبَة ، وَالْإِجْمَاع على إدامة هَذَا النّظم ؟ وَأَيْضًا فَإِن اعتيادهن بذلك وَعدم مبالاة النَّاس بِهِ وَعدم حزنهمْ عَلَيْهِ يفتح بَاب الوقاحة ، وَألا يَجْعَل كل مِنْهُمَا ضَرَر الآخر ضَرَر نَفسه ، وَأَن تخون كل وَاحِد الآخر يمهد لنَفسِهِ إِن وَقع الِافْتِرَاق ، وَفِي ذَلِك مَا لَا يخفى ، وَمَعَ ذَلِك لَا يُمكن سد هَذَا الْبَاب والتضيق ، فِيهِ فإنه قد يصير الزَّوْجَانِ متناشزين إِمَّا لسوء خلقهما أَو لطموح غين أَحدهمَا إِلَى حسن إِنْسَان آخر أَو لضيق معيشتهما أَو