تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
عَلَيْهِمَا . قَالَ رَسُول الله : " لَيْسَ منا من خبب امْرَأَة على زَوجهَا أَو عبدا على سَيّده ، . أَقُول : أحد أَسبَاب فَسَاد تَدْبِير الْمنزل أَن يخبب إِنْسَان الْمَرْأَة أَو العَبْد وَذَلِكَ سعي فِي تنغيص هَذَا النّظم وفكه ومناقضة الْمصلحَة الْوَاجِب إِقَامَتهَا . وَاعْلَم أَن بَاب فَسَاد تَدْبِير الْمنزل خِصَالًا فَاشِية فِي النَّاس ، كثيرا المبتلون بهَا ، فَلَا بُد أَن يتَعَرَّض الشَّرْع لَهَا ، ويبحث عَنْهَا ، مِنْهَا أَن يجْتَمع عِنْد رجل عدد من النسْوَة ، فيفضل إِحْدَاهُنَّ فِي الْقسم وَغَيره ، وَيظْلم الآخرى وَيَتْرُكهَا كالمعلقة قَالَ الله تَعَالَى : { وَلنْ تستطيعوا أَن تعدلوا بَين النِّسَاء وَلَو حرصتم فَلَا تميلوا كل الْميل فتذروها كالمعلقة وَإِن تصلحوا وتتقوا فَإِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما } . قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذا كَانَ عِنْد الرجل امْرَأَتَانِ ، فَلم يعدل بَينهمَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَشقه سَاقِط " . أَقُول : قد مر أَن المجازاة إِنَّمَا تظهر فِي صُورَة الْعَمَل فَلَا نعيده . وَمِنْهَا أَن يعضلهن الْأَوْلِيَاء عَمَّا يرغبن فِيهِ من الْأَكفاء أتباعا لداعية نفسانية من حق وَغَضب وَنَحْوهمَا ، وَفِي ذَلِك من الْمفْسدَة مَا لَا يخفى فَنزل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ } . وَمِنْهَا أَن يتَزَوَّج الْيَتَامَى اللَّاتِي فِي حجره إِن كن ذَوَات مَال وجمال ، وَلَا يَفِي بحقوقهن مثل مَا يصنع بذوات الْآبَاء ، ويتركهن إِن كن على غير ذَلِك ، قَالَ الله تَعَالَى : { وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فنكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع فَإِن خِفْتُمْ أَن لَا تعدلوا فَوَاحِدَة أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم } . فَنهى الْإِنْسَان إِن خشِي الْجور أَن ينْكح الْيَتَامَى ، أَو ينْكح ذَوَات عدد من النِّسَاء . وَمن السّنة إِذا تزوج الْبكر على امْرَأَة أَقَامَ عِنْدهَا سبعا ، ثمَّ قسم ، وَإِذا تزوج الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا ، ثمَّ قسم . أَقُول : السِّرّ فِي هَذَا أَنه لَا يجوز أَن يضيق فِي هَذَا الْبَاب كل التَّضْيِيق ، فَإِنَّهُ لَا يطيقه أَكثر أَفْرَاد الْإِنْسَان وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { وَلنْ تستطيعوا أَن تعدلوا بَين النِّسَاء وَلَو حرصتم } نبه على أَنه لما لم يكن إِقَامَة الْعدْل الصراح وَجب أَن يدار الحكم على ترك الْجور