لخرق وَاحِد مِنْهُمَا ، وَنَحْو ذَلِك من الْأَسْبَاب ، فَيكون إدامة هَذَا النّظم مَعَ ذَلِك بلَاء عَظِيما وحرجا .
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة عَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ ، وَعَن الصَّبِي حَتَّى يبلغ ، وَعَن الْمَعْتُوه حَتَّى يعقل " أَقُول : السِّرّ فِي ذَلِك أَن مبْنى جَوَاز الطَّلَاق بل الْعُقُود كلهَا على الْمصَالح الْمُقْتَضِيَة لَهَا ، والنائم وَالصَّبِيّ وَالْمَعْتُوه بمعزل عَن معرفَة تِلْكَ الْمصَالح .
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" لَا طَلَاق وَلَا إِعْتَاق فِي إغلاق " مَعْنَاهُ : فِي إِكْرَاه ، اعْلَم أَن السَّبَب فِي هدر طَلَاق الْمُكْره شَيْئَانِ :
أَحدهمَا أَنه لم يرض بِهِ ، وَلم يرد فِيهِ مصلحَة منزلية ، وَإِنَّمَا هُوَ لحادثة لم يجد مِنْهَا بدا ، فَصَارَ بِمَنْزِلَة النَّائِم .
وَثَانِيهمَا أَنه لَو اعْتبر طَلَاقه طَلَاقا لَكَانَ ذَلِك فتحا لباب الاكراه ، فَعَسَى أَن يختطف الْجَبَّار الضَّعِيف من حَيْثُ لَا يعلم النَّاس ، ويخيفه بِالسَّيْفِ ، ويكرهه على الطَّلَاق إِذا رغب فِي امْرَأَته ، فَلَو خيبنا رَجَاءَهُ ، وقلبنا عَلَيْهِ مُرَاده كَانَ ذَلِك سَببا لترك تظالم النَّاس فِيمَا بَينهم بالاكراه ، وَنَظِيره مَا ذكرنَا فِي قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" الْقَاتِل لَا يَرث " .
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا طَلَاق فِيمَا لَا لَا يملك " وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : " لَا طَلَاق قبل النِّكَاح " . أَقُول : الظَّاهِر أَنه يعم الطَّلَاق المنجر وَالْمُعَلّق بِنِكَاح وَغَيره ، وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن الطَّلَاق إِنَّمَا يجوز فِي للْمصْلحَة ، والمصلحة لَا تتمثل عِنْده قبل أَن يملكهَا ، وَيرى مِنْهَا سيرتها ، فَكَانَ طَلاقهَا قبل ذَلِك بِمَنْزِلَة نِيَّة الْمُسَافِر الْإِقَامَة فِي الْمَفَازَة أَو الغازي فِي دَار الْحَرْب مِمَّا تكذبه دَلَائِل الْحَال ، وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يطلقون ويراجعون إِلَى مَتى شَاءُوا وَكَانَ فِي ذَلِك من الأضرار مَا لَا يخفى ، فَنزل قَوْله تَعَالَى :
{ الطَّلَاق مَرَّتَانِ } . الْآيَة
مَعْنَاهُ : أَن الطَّلَاق المعقب للرجعة مَرَّتَانِ ، فَإِن طَلقهَا الثَّالِثَة ، فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره ، وألحقت السّنة ذوق الْعسيلَة بِالنِّكَاحِ .
حجة الله البالغة — صفحة 214
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٢١٤