تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الصَّرِيح ، فَإِذا رغب رجل فِي امْرَأَة ، وَأَعْجَبهُ حسنها ، وشغف قلبه جمَالهَا ، وَكَانَ لَهُ رَغْبَة وافره إِلَيْهَا لم يكن أَن يصد عَن ذَلِك بِالْكُلِّيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ كالتكليف بالممتنع ، فَقدر لَهُ مِقْدَار استئثاره لَهَا ، لِئَلَّا يزِيد ، فيقتحم فِي الْجور ، وَأَيْضًا فَمن الْمصلحَة الْمُعْتَبرَة تأليف قلب الجديدة وإكرامها ، وَلَا يحصل إِلَّا بِأَن يستأثر وَهُوَ إِيمَاء قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا : " لَيْسَ لَك على أهلك هوان إِن شِئْت سبعت " الحَدِيث وَأما كسر قلب الْقَدِيمَة فقد عولج فِي الجريان السّنة بِالزِّيَادَةِ للجديدة ، فَإِنَّهُ إِذا جرت السّنة بِشَيْء ، وَلم يكن مِمَّا قصد بِهِ إِيذَاء أحد أَو مِمَّا خص بِهِ هان وقعه عَلَيْهِ ، وَهُوَ إِيمَاء قَوْله تَعَالَى : { ذَلِك أدنى أَن تقر أعينهن وَلَا يحزن ويرضين بِمَا آتيتهن كُلهنَّ } . يَعْنِي نزُول الْقُرْآن بالخيرة فِي حقهن سَبَب زَوَال السخطة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْبكْر الرَّغْبَة فيهاا أتم ، وَالْحَاجة إِلَى تأليف قَلبهَا أَكثر ، فَجعل قدرهَا السَّبع ، وَقدر الثّيّب الثَّلَاث . وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقسم بِهن ، وَإِذا أَرَادَ سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ . أَقُول : وَذَلِكَ دفعا لوحر الصَّدْر ، وَالظَّاهِر أَن ذَلِك مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَبَرعا وإحسانا من غير وجوب عَلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى : { ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء } . وَأما فِي غَيره فموضع تَأمل واجتهاد ، وَلَكِن جُمْهُور الْفُقَهَاء أوجبوا الْقسم ، وَاخْتلفُوا فِي الْقرعَة . أَقُول : وَفِيه أَن قَوْله : فَلم يعدل مُجمل لَا يدْرِي أَي عدل أُرِيد بِهِ ، وَقَوله تَعَالَى : { فتذروها كالمعلقة } . مُبين أَن المُرَاد نفي الْجور الْفَاحِش وإهمال أمرهَا بِالْكُلِّيَّةِ سوء الْعشْرَة مَعهَا . وأعتقت بربرة ، وَكَانَ زَوجهَا عبدا ، فَخَيرهَا رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَاخْتَارَتْ نَفسهَا . أَقُول : السَّبَب فِي ذَلِك ان كَون الْحرَّة فراشا للْعَبد عَار عَلَيْهَا ، فَوَجَبَ دفع ذَلِك الْعَار عَنْهَا إِلَّا أَن ترْضى بِهِ ، وَأَيْضًا فالأمة تَحت يَد مَوْلَاهَا لَيْسَ رِضَاهَا رضَا حَقِيقَة ، وَإِنَّمَا النِّكَاح بِالتَّرَاضِي ، فَلَمَّا أَن كَانَ أمرهَا بِيَدِهَا وَجب مُلَاحظَة رِضَاهَا ،