{ وعاشروهن بِالْمَعْرُوفِ } .
فبينها النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالرزق وَالْكِسْوَة وَحسن الْمُعَامَلَة ، وَلَا يُمكن فِي الشَّرَائِع المستندة إِلَى الْوَحْي أَن يعين جنس الْقُوت وَقدره مثلا ، فَإِنَّهُ لَا يكَاد يتَّفق أهل الأَرْض على شَيْء وَاحِد ، وَلذَلِك إِنَّمَا أَمر أمرا مُطلقًا .
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" إِذا دَعَا الرجل امْرَأَته إِلَى فرَاشه ، فَأَبت ، فَبَاتَ غَضْبَان لعنتها الْمَلَائِكَة حَتَّى تصبح " . أَقُول لما كَانَت الْمصلحَة المرعية فِي النِّكَاح تحصين فرجه وَجب أَن تحقق تِلْكَ الْمصلحَة ، فَإِن من أصُول الشَّرَائِع أَنَّهَا إِذا ضربت مَظَنَّة لشَيْء سجل بِمَا يُحَقّق وجود الْمصلحَة عِنْد المظنة وَذَلِكَ أَن تُؤمر الْمَرْأَة بمطاوعته إذأ أَرَادَ مِنْهَا ذَلِك ، وَلَوْلَا هَذَا لم يتَحَقَّق تحصين فرجه ، فَإِن أَبَت ، فقد سعت فِي رد الْمصلحَة الَّتِي أَقَامَهَا الله فِي عباده ، فَتوجه إِلَيْهَا لعن الْمَلَائِكَة على كل من سعى فِي فَسَادهَا .
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" إِن من الْغيرَة مَا يحب الله وَمِنْهَا مَا يبغض الله ، فَأَما الَّتِي يُحِبهَا الله فالغيرة فِي الرِّيبَة ، وَأما الَّتِي يبغضها الله فالغيرة فِي غير رِيبَة " . أَقُول : فرق بَين إقامة الْمصلحَة والسياسة الَّتِي لَا بُد لَهُ مِنْهَا وَبَين سوء الْخلق والضجر والضيق من غير مُوجب .
قَالَ الله تَعَالَى :
{ الرِّجَال قوامون على النِّسَاء بِمَا فضل الله } إِلَى قَوْله . { إِن الله كَانَ عليما خَبِيرا } .
أَقُول : يجب أَن يَجْعَل الزَّوْج قواما على امْرَأَته ، وَأَن يكون لَهُ الطول عَلَيْهَا بالجبلة فَإِن الزَّوْج أتم عقلا وأوفر سياسة وآكد حماية وذبا للعار ، بِالْمَالِ حَيْثُ أنْفق عَلَيْهَا رزقها وكسوتها ، وَكَون السياسة بِيَدِهِ يَقْتَضِي أَن يكون لَهُ تعزيرها وتأديبها أَن بَغت ، وليأخذ بالأسهل فالأسهل ، فَالْأول بالوعظ ، ثمَّ الهجر بالضجع يَعْنِي ترك مضاجعتها ، وَلَا يُخرجهَا من بَيته ، ثمَّ الضَّرْب غير المبرح أَي الشَّديد ، فَإِن اشْتَدَّ الشقاق ، وَادّعى كل نشوز الآخر وظلمه لم يكن قطع الْمُنَازعَة إِلَّا بحكمين : حكم من أَهله ، وَحكم من أَهلهَا يحكمان عَلَيْهِمَا من النَّفَقَة وَغَيرهَا مَا يريان من الْمصلحَة وَذَلِكَ لِأَن
إِقَامَة الْبَيِّنَة على مَا يجْرِي فِي الزَّوْجَيْنِ ممتنعة ؛ فَلَا أَحَق من أَن يَجْعَل الْأَمر إِلَى أقرب النَّاس إِلَيْهِمَا وأشفقهم
حجة الله البالغة — صفحة 210
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٢١٠