ظهر فليعد بِهِ على من لَا ظهر لَهُ ، وَمن كَانَ لَهُ فضل زَاد فليعد بِهِ على من لَا زَاد لَهُ ، فَذكر من أَصْنَاف المَال حَتَّى رَأينَا أَنه لَا حق لأحد منا فِي فضل " وَإِنَّمَا رغب فِي ذَلِك أَشد التَّرْغِيب لأَنهم كَانُوا فِي الْجِهَاد ، وَكَانَت بِالْمُسْلِمين حَاجَة ، وَاجْتمعَ فِيهِ السماحة وَإِقَامَة نظام الْملَّة وإبقاء مهج الْمُسلمين .
وَمِنْهَا قصر الأمل وَذَلِكَ لِأَن الْإِنْسَان يغلب عَلَيْهِ حب الْحَيَاة حَتَّى يكره ذكر الْمَوْت ، وَحَتَّى يَرْجُو من طول الْحَيَاة شَيْئا لَا يبلغهُ . فَإِن مَاتَ فِي هَذِه الْحَالة عذب بنزوعه إِلَى مَا اشتاق إِلَيْهِ ، وَلَا يجده ، وَلَيْسَ الْعُمر فِي نَفسه مبغضا ، بل هُوَ نعْمَة عَظِيمَة ، قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" كن فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيب أَو عَابِر سَبِيل ، وَخط خطا مربعًا ، وَخط فِي الْوسط خَارِجا مِنْهُ ، وَخط خططا صغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوسط
من جَانِبه الَّذِي فِي الْوسط فَقَالَ : هَذَا الْإِنْسَان ، وَهَذَا أَجله مُحِيط بِهِ ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارج أمله ، وَهَذَا الخطط الصغار الْأَعْرَاض فَإِن أخطأه هَذَا نهسه هَذَا ، وَإِن أخطأه هَذَا نهسه هَذَا " ، وَقد عالج النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِك بِذكر هاذم اللَّذَّات وزيارة الْقُبُور وَالِاعْتِبَار بِمَوْت الأقران ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت ، وَلَا يدع بِهِ قبل أَن يَأْته إِنَّه إِذا مَاتَ انْقَطع عمله " .
وَمِنْهَا التَّوَاضُع وَهُوَ أَلا تتبع النَّفس دَاعِيَة الْكبر والاعجاب حَتَّى يزدري بِالنَّاسِ ، فَإِن ذَلِك يفْسد نَفسه ، ويثير على ظلم النَّاس والازدراء ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" لَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من كبر ، فَقَالَ الرجل : أَن الرجل يحب أَن يكون ثَوْبه حَسَنَة ، وَنَعله حسنا ، فَقَالَ إِن الله جميل يحب الْجمال ، وَالْكبر بطر الْحق وغمط النَّاس " وَقَالَ
حجة الله البالغة — صفحة 133
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص١٣٣