حدَّثَنِي ، قَالَ : إنا لنذهبُ إلى المحدث فننظرُ فِي كتبه فلا نَرى فيها إلا كل حديث صحيح ، حتى يجيء أَبُو زكريا ، فأول شيء يقعُ فِي يده يقع الخطأ ، ولولا أَنَّهُ عرّفناهُ لَم نعرفه ، فقال لي ابن الرومي : وما تعجب ؟ ، لقد كُنَّا فِي مجلس لبعض أصحابنا ، فقلتُ لَهُ : يا أَبَا زكريا ، نُفيدك حديثًا من أحسن حديث يكون ، وفينا يومئذ علي ، وَأَحْمَد ، وقد سمعوه ، فقال : وما هُوَ ؟ قُلْنَا : حديث كذا وكذا ، فقال : هذا غلطٌ ، فكان كما قَالَ ، قَالَ : وسمعتُ ابن الرومي ، يَقُولُ : كنتُ عِنْدَ أَحْمَد فجاءه رجلٌ ، فقال : يا أَبَا عَبْد الله انظر فِي هذه الأحاديث فإنَّ فيها خطأ ، قَالَ : عليك بأبي زكريا فإنه يعرف الخطأ وقال عَبْد الخالق : قلتُ لابن الرومي : حدَّثَنِي أَبُو عمرو ، أَنَّهُ سَمِعَ أَحْمَد بْن حنبل ، يَقُولُ : السَّماع مَعَ يَحْيَى بْن معين شِفاء لِما فِي الصدور ، فقال لي : وما تعجب من هذا ؟ كنتُ أختلف أَنَا ، وَأَحْمَد إلى يعقوب بْن إِبْرَاهِيم فِي المغازي ، ويحيى بالبصرة ، فقال أَحْمَد : ليت أنَّ يَحْيَى ههنا ، قلت لَهُ : وما تصنعُ بِهِ ؟ قَالَ : يعرف الخطأ أَخْبَرَنَا عُبيد الله بْن عُمَر الواعظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الله بْن سالِم ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سهل ، قَالَ : سمعتُ أَحْمَد بْن حنبل فِي دهليز عفان يَقُولُ لعبد الله ابْن الرومي : ليت أَبَا زكريا قد قَدِمَ ، يعني : ابن معين ، فقال لَهُ اليمامي : ما تصنعُ بقدومه ؟ يُعيد علينا ما قد سَمعنا ، فقال لَهُ أَحْمَد : اسكت ، هُوَ يعرفُ خطأ الحديث أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيد الصيرفي ، قَالَ : سمعتُ أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يعقوب الأصم ، يَقُولُ : سمعتُ الْعَبَّاس الدوري ، يَقُولُ : رأيتُ أَحْمَد بْن حنبل فِي مجلس رَوْح بْن عُبادة سنة خمس ومائتين ، يسأل يَحْيَى بْن معين عَن أشياء ، يَقُولُ لَهُ : يا أَبَا زكريا ، كيف حديث كذا ؟ وكيف حديث كذا ؟ يريد أَحْمَد أن يستثبته
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 267
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٦٧