تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وَمِنْهَا الِاحْتِرَاز عَن تشويش الْعباد وهيشات الْأَسْوَاق وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أمسك بنصالها " . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من سمع رجلا ينشد ضَالَّة فِي الْمَسْجِد فَلْيقل لَا ردهَا الله إِلَيْك فان الْمَسَاجِد لم تبن لهَذَا " قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذا رَأَيْتُمْ من يَبِيع أَو يبْتَاع فِي الْمَسْجِد فَقولُوا لَا أربح الله تجارتك " وَنهى عَن تناشد الْأَشْعَار فِي الْمَسْجِد ، وَأَن يستقاد فِي الْمَسْجِد ، وَأَن تُقَام فِيهِ الْحُدُود . أَقُول أما نَشد الضَّالة أَي رفع الصَّوْت بطلبها فَلِأَنَّهُ صخب ولغط يشوش على الْمُصَلِّين والمعتكفين ، وَيسْتَحب أَن يُنكر عَلَيْهِ بِالدُّعَاءِ بِخِلَاف مَا يَطْلُبهُ إرغاما لَهُ ، وَعلله النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَن الْمَسَاجِد لم تبن لهَذَا أَي إِنَّمَا بنيت للذّكر وَالصَّلَاة ، وَأما الشِّرَاء وَالْبيع فلئلا يصير الْمَسْجِد سوقا يتعامل فِيهِ النَّاس ، فتذهب حرمته وَيحصل التشويش على الْمُصَلِّين والمعتكفين ، وَأما تناشد الْأَشْعَار - فَلَمَّا ذكرنَا - وَلِأَن فِيهِ إعْرَاضًا عَن الذّكر وحثا على الْأَعْرَاض عَنهُ ، وَأما الْقود وَالْحُدُود فَلِأَنَّهَا مَظَنَّة للألواث والجزع والبكاء والصخب والتشويش على أهل الْمَسْجِد ، ويخص من الْأَشْعَار مَا كَانَ فِيهِ الذّكر ومدح النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيظ الْكفَّار لِأَنَّهُ غَرَض شَرْعِي ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحسان : " اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس " . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا جنب " . أَقُول السَّبَب فِي ذَلِك تَعْظِيم الْمَسْجِد فَإِن أعظم التَّعْظِيم أَلا يقربهُ إِنْسَان إِلَّا بِطَهَارَة ، وَكَانَ فِي منع دُخُول الْمُحدث حرج عَظِيم ، وَلَا حرج فِي الْجنب وَالْحَائِض ، ولأنهما أبعد النَّاس عَن الصَّلَاة ، وَالْمَسْجِد إِنَّمَا بنى لَهَا . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من أكل هَذِه الشَّجَرَة المنتنة ، فَلَا يقربن مَسْجِدنَا فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى مِنْهُ الْأنس " . أَقُول هِيَ البصل أَو الثوم ، وَفِي مَعْنَاهُ كل منتن ، وَمعنى تتأذى تكره وتتنفر لِأَنَّهَا تحب محَاسِن الْأَخْلَاق والطيبات ، وَتكره أضدادها . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلْيقل اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك ، فَإِذا خرج فَلْيقل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من فضلك " . أَقُول الْحِكْمَة فِي تَخْصِيص الدَّاخِل بِالرَّحْمَةِ وَالْخَارِج بِالْفَضْلِ أَن الرَّحْمَة فِي كتاب