الله أُرِيد بهَا النعم النفسانية والأخروية كالولاية والنبوة قَالَ تَعَالَى :
{ وَرَحْمَة رَبك خير مِمَّا يجمعُونَ } .
وَالْفضل على النعم الدُّنْيَوِيَّة قَالَ تَعَالَى :
{ لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم }
وَقَالَ تَعَالَى : { فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض وابتغوا من فضل الله } .
وَمن دخل الْمَسْجِد إِنَّمَا يطْلب الْقرب من الله ، وَالْخُرُوج وَقت ابْتِغَاء الرزق .
قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فليركع رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس " .
أَقُول إِنَّمَا شرع ذَلِك لِأَن ترك الصَّلَاة إِذا دخل بِالْمَكَانِ الْمعد لَهَا ترة وحسرة ، وَفِيه ضبط الرَّغْبَة فِي الصَّلَاة بِأَمْر محسوس ، وَفِيه تَعْظِيم الْمَسْجِد .
قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الأَرْض كلهَا مَسْجِد إِلَّا الْمقْبرَة وَالْحمام " .
وَنهى أَن يُصَلِّي فِي سَبْعَة مَوَاطِن فِي المزبلة والمقبرة ، والمجزرة ، وقارعة الطَّرِيق ، وَفِي الْحمام وَفِي معاطن الْإِبِل ، وَفَوق ظهر بَيت الله ، وَنهى عَن الصَّلَاة فِي أَرض بابل فإنها ملعونة .
وَأَقُول الْحِكْمَة فِي النَّهْي عَن المزبلة والمجزرة أَنَّهُمَا موضعا النَّجَاسَة ، وَالْمُنَاسِب للصَّلَاة هُوَ التطهر والتنظيف ، وَفِي الْمقْبرَة الِاحْتِرَاز عَن أَن تتَّخذ قُبُور الْأَحْبَار والرهبان مَسَاجِد بِأَن يسْجد لَهَا كالأوثان ، وَهُوَ الشّرك الْجَلِيّ ، أَو يتَقرَّب إِلَى الله بِالصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْمَقَابِر ، وَهُوَ الشّرك وَهَذَا مَفْهُوم قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لعن الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد " وَنَظِيره نَهْيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن الصَّلَاة وَقت الطُّلُوع والاستواء والغروب لِأَن الْكفَّار يَسْجُدُونَ للشمس حِينَئِذٍ ، وَفِي الْحمام أَنه مَحل انكشاف العورات ومظنة الازدحام ، فيشغله ذَلِك عَن الْمُنَاجَاة بِحُضُور الْقلب ، وَفِي معاطن الْإِبِل أَن الْإِبِل لعظم جثتها وَشدَّة بطشها وَكَثْرَة جراءتها كَادَت تؤذي الْإِنْسَان ، فيشغله ذَلِك عَن الْحُضُور بِخِلَاف الْغنم ، وَفِي قَارِعَة الطَّرِيق ، اشْتِغَال الْقلب بالمارين وتضييق الطَّرِيق عَلَيْهِم ، وَلِأَنَّهَا ممر السبَاع كَمَا ورد صَرِيحًا فِي النَّهْي عَن النُّزُول فِيهَا ، وَفَوق بَيت الله أَن الترقي على سطح الْبَيْت من غير حَاجَة ضَرُورِيَّة مَكْرُوه هاتك لِحُرْمَتِهِ ، وللشك فِي الِاسْتِقْبَال حالتئذ ، وَفِي الأَرْض الملعونة بِنَحْوِ خسف أَو مطر الْحِجَارَة إهانتها والبعد عَن مظان الْغَضَب هَيْبَة مِنْهُ وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَلَا تدخلوه إِلَّا بَاكِينَ " .
حجة الله البالغة — صفحة 327
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٣٢٧