وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَقِيه وَاحِد أَشد على الشَّيْطَان من ألف عَابِد " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذا نودي للصَّلَاة أدبر الشَّيْطَان لَهُ ضراط " .
قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " المؤذنون أطول النَّاس أعناقا " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُؤَذّن يغْفر لَهُ مدى صَوته ، وَيشْهد لَهُ الْجِنّ وَالْإِنْس " أَقُول . أَمر المجازاة مَبْنِيّ على مُنَاسبَة الْمعَانِي بالصور وعلاقة الْأَرْوَاح وبالأشباح ، فَوَجَبَ أَن يظْهر نباهة شَأْن الْمُؤَذّن من جِهَة عُنُقه وصوته ، وتتسع رَحْمَة الله عَلَيْهِ أتساع دَعوته إِلَى الْحق .
قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من أذن سبع سِنِين محتسبا كتبت لَهُ بَرَاءَة من النَّار وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُبين صِحَة تَصْدِيقه لَا تتَصَوَّر الْمُوَاظبَة عَلَيْهِ لله إِلَّا مِمَّن أسلم وَجهه لله ، وَلِأَنَّهُ أمكن من نَفسه غاشية عَظِيمَة من الرَّحْمَة الإلهية .
قَول الله فِي رَاعى غنم فِي رَأس شظية " انْظُرُوا إِلَى عَبدِي هَذَا يُؤذن ، وَيُقِيم الصَّلَاة يخَاف مني ، قد غفرت لَهُ وأدخلته الْجنَّة " قَوْله : " يخَاف مني " دَلِيل على أَن الْأَعْمَال تعْتَبر بدواعيها المنبعثة هِيَ مِنْهَا ، وَأَن الْأَعْمَال أشباح ، وَتلك الدَّوَاعِي أَرْوَاح لَهَا ، فَكَانَ خَوفه من الله وإخلاصه لَهُ سَبَب مغفرته .
وَلما كَانَ الْأَذَان من شَعَائِر الدّين جعل ليعرف بِهِ قبُول الْقَوْم للهداية
حجة الله البالغة — صفحة 324
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٣٢٤