تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
( تَتِمَّة ) ( بَاب أَسبَاب اخْتِلَاف الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي الْفُرُوع ) اعْلَم أَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن الْفِقْه فِي زَمَانه الشريف مدونا ، وَلم يكن الْبَحْث فِي الْأَحْكَام يَوْمئِذٍ مثل الْبَحْث من هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاء حَيْثُ يبنون بأقصى جهدهمْ الْأَركان والشروط ، وآداب كل شَيْء ممتازا عَن الآخر بدليله ، ويفرضون الصُّور يَتَكَلَّمُونَ على تِلْكَ الصُّور الْمَفْرُوضَة ، ويحدون مَا يقبل الْحَد ، ويحصرون مَا يقبل الْحصْر إِلَى غير ذَلِك من صنائعهم ، أما رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يتَوَضَّأ ، فَيرى الصَّحَابَة وضوءه ، فَيَأْخُذُونَ بِهِ من غير أَن يبين أَن هَذَا ركن وَذَلِكَ أدب ، وَكَانَ يُصَلِّي ، فيرون صلَاته ، فيصلون كَمَا رَأَوْهُ يُصَلِّي ، وَحج ، فرمق النَّاس حجه ، فَفَعَلُوا كَمَا فعل ، فَهَذَا كَانَ غَالب حَاله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلم يبين أَن فروض الْوضُوء سِتَّة أَو أَرْبَعَة ، وَلم يفْرض أَنه يحْتَمل أَن يتَوَضَّأ إِنْسَان بِغَيْر مُوالَاة حَتَّى يحكم عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ أَو الْفساد إِلَّا مَا شَاءَ الله ، وقلما كَانُوا يسألونه عَن هَذِه الْأَشْيَاء . عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ : مَا رَأَيْت قوما كَانُوا خيرا من أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَأَلُوهُ عَن ثَلَاث عشرَة مَسْأَلَة حَتَّى قبض ، كُلهنَّ فِي الْقُرْآن مِنْهُنَّ . { يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ قل قتال فِيهِ كَبِير } . { ويسألونك عَن الْمَحِيض } . قَالَ : مَا كَانُوا يسْأَلُون إِلَّا عَمَّا يَنْفَعهُمْ . قَالَ ابْن عمر : لَا تسْأَل عَمَّا لم يكن فَإِنِّي سَمِعت عمر بن الْخطاب يلعن من سَأَلَ عَمَّا لم يكن .