تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا } . أَي إِن لم تَكُونُوا على الْوضُوء فَظَاهر لَيْسَ بمؤل ؛ لِأَن الْعَرَب يستعملون كل لَفْظَة مِنْهَا فِي مَحل ، ويريدون مَا يُنَاسب ذَلِك الْمحل ، وَتلك لغتهم الَّتِي لَا يرَوْنَ فِيهَا صرفا عَن الظَّاهِر ، وَإِن كَانَا من بَاب الْفَتْوَى فِي مَسْأَلَة وَالْقَضَاء فِي وَاقعَة ، فَإِن ظَهرت عِلّة فارقة قضي على حسبها ، مِثَاله : سَأَلَهُ شَاب عَن الْقبْلَة للصَّائِم ، فَنَهَاهُ ، وَشَيخ ، فَرخص لَهُ ، وَإِن دلّ السِّيَاق فِي أَحدهمَا دون الآخر على وجود الْحَاجة أَو إلحاح السَّائِل أَو كَونه إغماضا عَن إِكْمَال أوردا للمتعنت المتشدد على نَفسه قضى بالعزيمة والرخصة ، وَإِن كَانَا مُخلصين لمبتلى ، أَو عقوبتين لجان ، أَو كفارتين من حنث جَازَ الْحمل على صِحَة الْوَجْهَيْنِ ، وَاحْتمل النّسخ ، وعَلى هَذَا الأَصْل يقْضى فِي الْمُسْتَحَاضَة أفتاها تَارَة بِالْغسْلِ لكل صَلَاتَيْنِ ، وَتارَة بالتحيض أَيَّام عَادَتهَا أَو أَيَّام ظُهُور الدَّم الشَّديد على قَول إِنَّه كَانَ خَيرهَا بَين أَمريْن ، وَأَن الْعَادة ولون الدَّم كِلَاهُمَا يصلحان مَظَنَّة للْحيض فِي الصّيام ، وَالْإِطْعَام عَمَّن مَاتَ وَعَلِيهِ صَوْم على قَول ، والشاك فِي الصَّلَاة يلغي شكه بِأحد أَمريْن : بتحري الصَّوَاب أَو أَخذ الْمُتَيَقن على قَول ، وَالْقَضَاء فِي إِثْبَات النّسَب بالقائف أَو الْقرعَة على قَول ، وَإِن ظهر دَلِيل النّسخ حمل عَلَيْهِ ، وَيعرف النّسخ بِنَصّ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِه : " كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور أَلا فزوروها " وبمعرفة تَأَخّر أَحدهمَا عَن الآخر مَعَ عدم إِمْكَان الْجمع ، وَإِذا شرع الشَّارِع شرعا ، ثمَّ شرع مَكَانَهُ آخر وَسكت عَن الأول ، عرف فُقَهَاء الصَّحَابَة أَن ذَلِك نسخ للْأولِ ، أَو اخْتلفت الْأَحَادِيث وَقضى الصَّحَابِيّ بِكَوْن أَحدهمَا نَاسِخا للْآخر ، فَذَلِك ظَاهر فِي النّسخ غير قَطْعِيّ ، وَقَول الْفُقَهَاء - لما يجدونه خلاف عمل مشايخهم : مَنْسُوخ - غير مقنع ، والنسخ فِيمَا يبدونها تغير حكم بِغَيْرِهِ ، وَفِي الْحَقِيقَة انْتِهَاء الحكم لانْتِهَاء علته ، أَو انْتِهَاء كَونه مَظَنَّة للمقصد الْأَصْلِيّ ، أَو لحدوث مَانع من الْعلية ، أَو ظُهُور تَرْجِيح حكم آخر على النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَحْي الْجَلِيّ ، أَو بِاجْتِهَادِهِ وَهَذَا إِذا كَانَ الأول اجتهاديا ، قَالَ الله تَعَالَى فِي حَدِيث الْمِعْرَاج : { مَا يُبدل القَوْل لدي } . وَإِذا لم يكن للْجمع والتأويل مساغ ، وَلم يعرف النّسخ تحقق التَّعَارُض فَإِن ظهر