تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وَرَابِعهَا أَلا يصل إِلَيْهِ الحَدِيث أصلا ، مِثَاله مَا أخرج مُسلم أَن ابْن عمر كَانَ يَأْمر النِّسَاء إِذا اغْتَسَلْنَ أَن يَنْقُضْنَ رؤوسهن ، فَسمِعت عَائِشَة بذلك ، فَقَالَت يَا عجبا لِابْنِ عمر هَذَا يَأْمر النِّسَاء أَن يَنْقُضْنَ رؤوسهن ، أَفلا يَأْمُرهُنَّ أَن يَحْلِقن رؤوسهن لقد كنت أَغْتَسِل أَنا وَرَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من إِنَاء وَاحِد ، وَمَا أَزِيد على أَن أفرغ على رَأْسِي ثَلَاث أفرغات مِثَال آخر مَا ذكره الزُّهْرِيّ من أَن هندا لم تبلغها رخصَة رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُسْتَحَاضَة ، فَكَانَت تبْكي لِأَنَّهَا لَا تصلي . وَمن تِلْكَ الضروب أَن يرَوا رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل فعلا ، فَحَمله بَعضهم على الْقرْبَة ، وَبَعْضهمْ على الْإِبَاحَة ، مِثَاله مَا رَوَاهُ أَصْحَاب الْأُصُول فِي قَضِيَّة التحصيب - أَي النُّزُول بِالْأَبْطح عِنْد النَّفر - نزل رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ ، فَذهب أَبُو هُرَيْرَة وَابْن عمر إِلَى أَنه على وَجه الْقرْبَة فجعلوه من سنَن الْحَج ، وَذَهَبت عَائِشَة وَابْن عَبَّاس إِلَى أَنه وَجه الِاتِّفَاق وَلَيْسَ من السّنَن . وَمِثَال آخر ذهب الْجُمْهُور إِلَى أَن الرمل فِي الطّواف سنة ، وَذهب ابْن عَبَّاس إِلَى أَنه إِنَّمَا فعله النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سَبِيل الارتفاق لعَارض عرض ، وَهُوَ قَول الْمُشْركين حطمهم حمى يثرب وَلَيْسَ بِسنة . . . وَمِنْهَا اخْتِلَاف الْوَهم ، مِثَاله أَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حج ، فَرَآهُ النَّاس ، فَذهب بَعضهم إِلَى أَنه كَانَ مُتَمَتِّعا ، وَبَعْضهمْ إِلَى أَنه كَانَ قَارنا ، وَبَعْضهمْ إِلَى أَنه كَانَ مُفردا . مِثَال آخر أخرج أَبُو دَاوُد عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ : قلت لعبد الله ابْن عَبَّاس يَا أَبَا الْعَبَّاس عجبت لاخْتِلَاف أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أوجب فَقَالَ : إِنِّي لأعْلم النَّاس بذلك ، إِنَّهَا كَانَت من رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حجَّة وَاحِدَة ، فَمن هُنَاكَ اخْتلفُوا ، خرج رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجا ، فَلَمَّا صلى فِي مَسْجِد ذِي الحليفة رَكْعَة أوجب فِي مَجْلِسه وَأهل بِالْحَجِّ حِين فرغ من ركعتيه ، فَسمع ذَلِك من أَقوام ، فحفظته عَنهُ ، ثمَّ ركب ، فَلَمَّا اسْتَقَلت بِهِ نَاقَته أهل وَأدْركَ ذَلِك مِنْهُ أَقوام ، وَذَلِكَ أَن النَّاس إِنَّمَا كَانُوا يأْتونَ أَرْسَالًا ، فسمعوه حِين اسْتَقَلت بِهِ نَاقَته يهل ، فَقَالُوا : إِنَّمَا أهل رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين اسْتَقَلت بِهِ نَاقَته ، ثمَّ مضى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا علا على شرف الْبَيْدَاء ، أهل وَأدْركَ ذَلِك مِنْهُ أَقوام ، فَقَالُوا : إِنَّمَا أهل حِين علا على شرف الْبَيْدَاء وَايْم الله لقد أوجب فِي مُصَلَّاهُ ، وَأهل حِين اسْتَقَلت بِهِ نَاقَته ، وَأهل حِين علا على شرف الْبَيْدَاء .