تَرْجِيح أَحدهمَا إِمَّا بِمَعْنى فِي السَّنَد من كَثْرَة الروَاة وَفقه الرَّاوِي ، وَقُوَّة الِاتِّصَال ، وتصريح صِيغَة الرّفْع ، وَكَون الرَّاوِي صَاحب الْمُعَامَلَة بِأَن يكون هُوَ المستفتي أَو الْمُخَاطب أَو الْمُبَاشر ، أَو بِمَعْنى فِي الْمَتْن من التَّأْكِيد وَالتَّصْرِيح ، أَو بِمَعْنى فِي الحكم وعلته من كَونه مناسبا بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة ، وَكَونهَا عِلّة شَدِيدَة الْمُنَاسبَة عرف تأثيرها ، أَو من خَارج من كَونه متمسك أَكثر أهل الْعلم أَخذ بالراجح وَإِلَّا تساقطا ، وَهِي صُورَة مَفْرُوضَة لَا تكَاد تُوجد . . . ، وَقَول الصَّحَابِيّ أَمر ، وَنهى ، وَقضى ، وَرخّص ، ثمَّ قَوْله : أمرنَا ، ونهينا ، ثمَّ قَوْله : من السّنة كَذَا ، وَعصى أَبَا الْقَاسِم من فعل كَذَا ،
ثمَّ قَوْله : هَذَا حكم النَّبِي ظَاهر فِي الرّفْع ، وَيحْتَمل طروق اجْتِهَاد فِي تَصْوِير الْعلَّة الْمدَار عَلَيْهَا ، أَو تعْيين الحكم من الْوُجُوب والاستحباب ، أَو عُمُومه وخصوصه ، وَقَوله . كَانَ يفعل كَذَا ظَاهر فِي تعدد الْفِعْل ، وَلَا يُنَافِيهِ قَول الآخر كَانَ يفعل غَيره وَقَوله : صحبته ، فَلم أره ينْهَى ، وَكُنَّا نَفْعل فِي عَهده ظَاهر فِي التَّقْرِير ، وَلَيْسَ نصا .
وَقد تخْتَلف صِيغ حَدِيث لاخْتِلَاف الطّرق وَذَلِكَ من جِهَة نقل الحَدِيث بِالْمَعْنَى فَإِن جَاءَ حَدِيث وَلم يخْتَلف الثِّقَات فِي لَفظه كَانَ ذَلِك لَفظه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَاهرا ، وَأمكن الِاسْتِدْلَال بالتقديم وَالتَّأْخِير وَالْوَاو وَالْفَاء وَنَحْو ذَلِك من الْمعَانِي الزَّائِدَة على أصل المُرَاد ، وَإِن اخْتلفُوا اخْتِلَافا مُحْتملا وهم متقاربون فِي الْفِقْه وَالْحِفْظ وَالْكَثْرَة سقط الظُّهُور ، فَلَا يُمكن الِاسْتِدْلَال بذلك إِلَّا على الْمَعْنى جَاءُوا بِهِ جَمِيعًا ، وَجُمْهُور الروَاة كَانُوا يعتنون برءوس الْمعَانِي لَا بحواشيها ، وَإِن اخْتلفت مَرَاتِبهمْ أَخذ بقول الثِّقَة الَّذِي وَالْأَكْثَر والأعرف بالقصة ، وَأَن أشعر قَول ثِقَة بِزِيَادَة الضَّبْط مثل قَوْله : قَالَت - وثب - وَمَا قَالَت - قَامَ - وَقَالَت - أَفَاضَ على جلده المَاء - وَمَا قَالَت - اغْتسل - أَخذ بِهِ ، وَإِن اخْتلفُوا اخْتِلَافا فَاحِشا وهم متقاربون وَلَا مُرَجّح سَقَطت الخصوصيات الْمُخْتَلف فِيهَا .
والمرسل إِن اقْترن بِقَرِينَة مثل أَن يعتضد بموقوف صَحَابِيّ أَو مُسْنده الضَّعِيف أَو مُرْسل غَيره . والشيوخ مُتَغَايِرَة ، أَو قَول أَكثر أهل الْعلم ، أَو قِيَاس صَحِيح ، أَو إِيمَاء من نَص ، أَو عرف أَنه لَا يُرْسل إِلَّا عَن عدل - صَحَّ الِاحْتِجَاج بِهِ وَكَانَ نازلا من الْمسند وَإِلَّا لَا .
وَكَذَلِكَ الحَدِيث الَّذِي يرويهِ قَاصِر الضَّبْط غير مُتَّهم أَو مَجْهُول الْحَال - الْمُخْتَار أَنه يقبل إِن اقْترن بِقَرِينَة مثل مُوَافقَة الْقيَاس ، أَو عمل أَكثر أهل الْعلم ، وَإِلَّا لَا .
وَإِذا تفرد الثِّقَة بِزِيَادَة لَا يمْتَنع سكُوت البَاقِينَ عَنْهَا فَهِيَ مَقْبُولَة كإسناد
الْمُرْسل
حجة الله البالغة — صفحة 241
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٢٤١