يحرم اشْتِرَاء جَارِيَة بجاريتين ، وَلَا ثوب بثوبين لِأَنَّهَا من ذَوَات الْقيم فتنصرف زِيَادَة الثّمن إِلَى خَواص الشَّخْص ، وَتَكون الْجَوْدَة مغمورة فِي تِلْكَ الْخَواص ، فَلَا يتَحَقَّق اعْتِبَار الْجَوْدَة بَادِي الرَّأْي .
وَمِمَّا مهدنا ينْكَشف كثير من النكت الْمُتَعَلّقَة بِهَذَا الْبَاب كسبب كَرَاهِيَة بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ وَغير ذَلِك ، فليتدبر ، وَقد يكون شيئان مشتبهين لَا يتميزان لأمر خَفِي لَا يُدْرِكهُ إِلَّا النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والراسخون فِي الْعلم من أمته ، فتمس الْحَاجة إِلَى معرفَة عَلامَة ظَاهِرَة لكل مِنْهُمَا وإدارة حكم الْبر وَالْإِثْم على علاماتهما ، وَأَحْكَام التَّفْرِيق بَينهمَا ( مِثَاله ) النِّكَاح والسفاح فحقيقة النِّكَاح إِقَامَة الْمصلحَة الَّتِي يبْنى عَلَيْهَا نظام الْعَالم بالتعاون بَين الزَّوْج وَزَوجته وَطلب النَّسْل وتحصين الْفرج وَنَحْو ذَلِك ، وَذَلِكَ مرضى عَنهُ مَطْلُوب ، وَحَقِيقَة السفاح جَرَيَان النَّفس فِي غلوائها وإمعانها فِي اتِّبَاع شهوتها وخرق جِلْبَاب الْحيَاء والتقيد عَنْهَا وَترك التعريج إِلَى الْمصلحَة الْكُلية والنظام الْكُلِّي ، وَذَلِكَ مسخوط عَلَيْهِ مَمْنُوع عَنهُ ، وهما متشابهان فِي أَكثر الصُّور ، فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي قَضَاء الشَّهْوَة وَإِزَالَة ألم الغلمة والميل إِلَى النِّسَاء وَنَحْو ذَلِك ، فمست الْحَاجة إِلَى تميز كل وَاحِد عَن صَاحبه بعلامة ظَاهِرَة ، وإدارة الطّلب وَالْمَنْع عَلَيْهَا ، فحض النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّكَاح بِأُمُور ( مِنْهَا ) أَن يكون بِالنسَاء دون الرِّجَال ، فَإِن طلب النَّسْل لَا يكون
إِلَّا مِنْهُنَّ ، وَأَن يكون من عزم ومشورة وإعلان ، فَشرط حُضُور الشُّهُود والأولياء ورضا الْمَرْأَة ، وَمِنْهَا توطين النَّفس على التعاون ، وَلَا يكون ذَلِك فِي الْأَكْثَر إِلَّا بِأَن يكون دَائِما لَازِما غير مُؤَقّت ، فَحرم نِكَاح السِّرّ والمتعة ، وَحرم اللواطة ، وَرُبمَا يكون فعل من الْبر مشتبها بِمَا هُوَ من مُقَدمَات الآخر ، فتمس الْحَاجة إِلَى التَّفْرِقَة بَينهمَا كالقومة شرعت فاصلة بَين الرُّكُوع والانحناء الَّذِي هُوَ من مُقَدمَات السُّجُود ، وَرُبمَا لَا يكون الشَّيْء متكثر الارتفاق كالجلوس بَين السَّجْدَتَيْنِ ، وَرُبمَا يكون الشَّرْط أَو الرُّكْن فِي الْحَقِيقَة أمرا خفِيا وفعلا من أَفعَال الْقلب ، فينصب لَهُ إِمَارَة من أَفعَال الْجَوَارِح أَو الْأَقْوَال ، وَيجْعَل هُوَ ركنا ضبطا للخفي بِهِ كالنية ، وإخلاص الْعَمَل لله أَمر خَفِي ، فنصب اسْتِقْبَال الْقبْلَة وَالتَّكْبِير لَهُ مَظَنَّة ، وَجعلا أصلا فِي الصَّلَاة ، وَإِذا ورد النَّص بِصِيغَة ، أَو اقْتضى الْحَال إِقَامَة نوع مدارا للْحكم ، ثمَّ حصل فِي بعض الْموَاد اشْتِبَاه ، فَمن حَقه أَن يرجع فِي تَفْسِير تِلْكَ الصِّيغَة أَو تَحْقِيق حد جَامع مَانع لذَلِك النَّوْع إِلَى عرف الْعَرَب ، كَمَا ورد النَّص فِي الصَّوْم بِشَهْر
حجة الله البالغة — صفحة 195
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص١٩٥