تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وَمِنْهَا أَنه إِذا نهى عَن شَيْء اقْتضى ذَلِك أَن يُؤمر بضده وجوبا أَو ندبا حسب اقْتِضَاء الْحَال ، وَإِذا أَمر بِشَيْء اقْتضى ذَلِك أَن ينْهَى عَن ضِدّه فَلَمَّا أَمر بِصَلَاة الْجُمُعَة وَالسَّعْي إِلَيْهَا وَجب أَن ينْهَى عَن الِاشْتِغَال بِالْبيعِ والمكاسب حِينَئِذٍ . وَمِنْهَا أَنه إِذا أَمر بِشَيْء حتما اقْتضى ذَلِك أَن يرغب فِي مقدماته ودواعيه ، وَإِذا نهى عَن شَيْء حتما اقْتضى ذَلِك أَن يسدد ذرائعه ، وَيحمل دواعيه ، وَلما كَانَت عبَادَة الصَّنَم إِثْمًا وَكَانَت المخالطة بالصور والأصنام مفضية إِلَيْهِ كَمَا وَقع فِي الْأُمَم السالفة وَجب أَن يقبض على أَيدي المصورين ، وَلما كَانَ شرب الْخمر إِثْمًا وَجب أَن يقبض على أَيدي العصارين ، وَينْهى عَن الْحُضُور على الْمَائِدَة الَّتِي فِيهَا خمر ، وَلما كَانَ الْقِتَال فِي الْفِتْنَة إِثْمًا وَجب أَن ينْهَى عَن بيع السِّلَاح فِي وَقت الْفِتْنَة . وَنَظِير هَذَا الْبَاب من سياسة الْمَدِينَة أَنهم لما اطلعوا على مفْسدَة دس السم فِي الطَّعَام وَالشرَاب أخذُوا المواثيق من بائعي الْأَدْوِيَة أَلا يبيعوا السم إِلَّا قدرا لَا يهْلك شَاربه غَالِبا ، وَلما اطلعوا على خِيَانَة قوم اشترطوا عَلَيْهِم أَلا يركبُوا الْخَيل ، وَلَا يحملوا السِّلَاح . . . ، وَكَذَلِكَ بَاب الْعِبَادَات لما كَانَت الصَّلَاة أعظم أَبْوَاب الْخَيْر وَجب أَن يحض على الْجَمَاعَة فإنها إِعَانَة على الْأَخْذ بهَا ، وَوَجَب أَن يحض على الْأَذَان ، ليحصل الِاجْتِمَاع فِي زمَان وَاحِد فِي مَكَان وَاحِد ، وَوَجَب الْحَث على بِنَاء الْمَسَاجِد وتطييبها وتنظيفها ، وَلما كَانَت معرفَة أول يَوْم من رَمَضَان متوقفة عِنْد الْغَيْم وَنَحْوه على عدَّة شعْبَان اسْتحبَّ إحصاء هِلَال شعْبَان . وَنَظِيره من سياسة الْمَدِينَة أَنهم لما رَأَوْا فِي الرَّمْي مَنْفَعَة عَظِيمَة أمروا بالاكثار من اصطناع القسي والنبل وَالتِّجَارَة فِيهَا . وَمِنْهَا أَنه إِذا أَمر بِشَيْء ، أَو نهى عَن شَيْء أقضى ذَلِك بذلك أَن يُنَوّه بشأن المطيعين ، ويزدري بالعصاة ، وَلما كَانَت قِرَاءَة الْقُرْآن مَطْلُوبا شيوعها والمواظبة عَلَيْهَا وَجب أَن يسن أَلا يؤمهم إِلَّا أقرؤهم ، وَأَن يوقر الْقُرَّاء فِي الْمجَالِس ، وَلما كَانَ الْقَذْف إِثْمًا وَجب أَن يسْقط الْقَاذِف من مرتبَة قبُول الشَّهَادَة ، وعَلى ذَلِك يخرج مَا ورد من النَّهْي عَن مفاتحة المبتدع وَالْفَاسِق بِالسَّلَامِ وَالْكَلَام . . . ، وَنَظِيره من سياسة الْمَدِينَة زِيَادَة جَائِزَة الرُّمَاة وتقديمهم فِي الاثبات والاعطاء . وَمِنْهَا أَنه إِذا أَمر الْقَوْم بِشَيْء ، أَو نهوا عَنهُ كَانَ من حق ذَلِك أَن يؤمروا بعزيمة الْأَقْدَام على هَذَا والكف عَن ذَلِك وَأَن يَأْخُذُوا قُلُوبهم باضمار الداعية حسب الْفِعْل ، وَلذَلِك ورد التوبيخ عَن إِضْمَار أَن يقْصد عدم الْأَدَاء فِي الْقَرْض وَالْمهْر .
حجة الله البالغة — صفحة 192 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق