{ فبمَا رَحْمَة من الله لنت لَهُم وَلَو كنت فظا غليظ الْقلب لانفضوا من حولك } .
وَقَالَ :
{ يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر } .
وَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي مُوسَى ، ومعاذ بن جبل رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا لما بعثهما إِلَى الْيمن " يسرا ، وَلَا تعسرا ، وبشرا
وَلَا تنفرا ، وتطاوعا ، وَلَا تختلفا ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِنَّمَا بعثتم ميسرين ، وَلم تبعثوا معسرين " .
والتيسير يحصل بِوُجُوه مِنْهَا أَلا يَجْعَل شَيْء يشق عَلَيْهِم ركنا أَو شرطا لطاعة ، وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة " .
وَمِنْهَا أَن يَجْعَل شَيْء من الطَّاعَات رسوما يتباهون بهَا دَاخِلَة فِيمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بداعية من عِنْد أنفسهم كالعيدين وَالْجُمُعَة وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . " ليعلم الْيَهُود أَن فِي ديننَا فسحة " فَإِن التجمل فِي الاجتماعات الْعَظِيمَة والمنافسة فِيمَا يرجع إِلَى التباهي ديدن النَّاس .
وَمِنْهَا أَن يسن لَهُم فِي الطَّاعَات مَا يرغبون فِيهِ بطبيعتهم لتَكون الطبيعة دَاعِيَة إِلَى مَا يَدْعُو إِلَيْهِ الْعقل فيتعاضد الرغبتان ، وَلذَلِك سنّ تطييب الْمَسَاجِد وتنظيفها والاغتسال يَوْم الْجُمُعَة والتطيب فِيهِ ، وَاسْتحبَّ التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ وَحسن الصَّوْت بالاذان .
وَمِنْهَا أَن يوضع عَنْهُم الإصر ، وَمَا يتنفرون مِنْهُ بطبيعتهم ، وَلذَلِك كره إِمَامَة العَبْد والأعرابي ومجهول النّسَب ، فَإِن الْقَوْم ينجحمون من الِاقْتِدَاء بِمثل ذَلِك .
وَمِنْهَا أَن يبقي عَلَيْهِم شَيْء مِمَّا تَقْتَضِيه طبيعة أَكْثَرهم ، أَو يَجدونَ عِنْد تَركه حرجا فِي أنفسهم كالسلطان هُوَ أَحَق بالإمامة ، وَصَاحب الْبَيْت أَحَق بالإمامة ، وَالَّذِي ينْكح امْرَأَة جَدِيدَة يَجْعَل لَهَا سبعا أَو ثَلَاثًا ، ثمَّ يقسم بَين أَزوَاجه .
وَمِنْهَا أَن يَجْعَل السّنة بَينهم تَعْلِيم الْعلم والمواعظة وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ
وَالنَّهْي عَن الْمُنكر ؛ لتمتلئ بِهِ أوعية قُلُوبهم ، فينقادوا للنواميس من غير كلفة ، وَكَانَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتخولهم بالمواعظة .
وَمِنْهَا أَن يفعل النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفعالا مِمَّا يَأْمُرهُم بِهِ أَو يرخصهم فِيهِ ليعتبروا بِفِعْلِهِ .
وَمِنْهَا أَن يدعوا الله تَعَالَى أَن يَجْعَل الْقَوْم مهذبين كَامِلين .
وَمِنْهَا أَن تنزل عَلَيْهِم سكينَة من رَبهم بِوَاسِطَة الرَّسُول ، فيصيروا بَين يَدَيْهِ بِمَنْزِلَة من على رَأسه الطير .
حجة الله البالغة — صفحة 197
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص١٩٧