تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
( بَاب حَقِيقَة النُّبُوَّة وخواصها ) اعْلَم أَن أَعلَى طَبَقَات النَّاس المفهمون ، وهم نَاس أهل اصْطِلَاح ملكيتهم فِي غَايَة الْعُلُوّ ، يُمكن لَهُم أَن ينبعثوا إِلَى إِقَامَة نظام مَطْلُوب بداعية حقانية ، ويترشح عَلَيْهِم من الْمَلأ الْأَعْلَى عُلُوم وأحوال إلهية ، وَمن سيرة الْمُفْهم أَن يكون معتدل المزاج سوي الْخلق والخلق لَيْسَ فِيهِ خبابة مفرطة بِحَسب الآراء الْجُزْئِيَّة ، وَلَا ذكاء مفرط لَا يجذبه من الكلى إِلَى الجزئي ، وَمن الرّوح إِلَى الشبح سَبِيلا ، وَلَا غباوة مفرطة لَا يتَخَلَّص بهَا إِلَى الكلى ، وَمن الشبح إِلَى الرّوح ، وَيكون ألزم النَّاس من بِالسنةِ الراشدة ذَا سمت حسن فِي عباداته ، ذَا عَدَالَة فِي مُعَامَلَته مَعَ النَّاس ، محبا للتدبير الْكُلِّي ، رَاغِبًا فِي النَّفْع الْعَام ، لَا يُؤْذِي أحدا إِلَّا بِالْعرضِ بِأَن يتَوَقَّف النَّفْع الْعَام عَلَيْهِ أَو يلازمه ، لَا يزَال مائلا إِلَى عَالم الْغَيْب ، يحس أثر ميله فِي كَلَامه وَوجه وشأنه كُله ، يرى أَنه مؤيد من الْغَيْب ، ينفتح لَهُ بِأَدْنَى رياضة مَا لَا ينفتح لغيره من الْقرب والسكينة . والمفهون على أَصْنَاف كَثِيرَة واستعدادات مُخْتَلفَة : فَمن كَانَ أَكثر حَاله أَن يتلَقَّى من الْحق عُلُوم تَهْذِيب النَّفس بالعبادات فَهُوَ الْكَامِل . وَمن كَانَ أَكثر حَاله تلقي الْأَخْلَاق الفاضلة وعلوم تَدْبِير الْمنزل وَنَحْو ذَلِك فَهُوَ الْحَكِيم . وَمن كَانَ أَكثر حَاله تلقي السياسات الْكُلية ، ثمَّ وفْق لإِقَامَة الْعدْل فِي النَّاس وذب الْجور عَنْهُم يُسمى خَليفَة ، وَمن ألمت بِهِ الْمَلأ الْأَعْلَى ، فعلمته وخاطبته ، وتراءت لَهُ ، وَظَهَرت أَنْوَاع من كراماته يُسمى بالمؤيد بِروح الْقُدس . وَمن جعل مِنْهُم فِي لِسَانه وَقَلبه نور ، فنفع النَّاس بِصُحْبَتِهِ وموعظته ، وانتقل مِنْهُ إِلَى حواريين من أَصْحَابه سكينَة وَنور ، فبلغوا بواسطته مبالغ الْكَمَال ، وَكَانَ حثيثا على هدايتهم يُسمى هاديا مزكيا . وَمن كَانَ أَكثر علمة وَمَعْرِفَة قَوَاعِد الْملَّة ومصالحها ، وَكَانَ حثيثا على إِقَامَة المندرس مِنْهَا يُسمى إِمَامًا .
حجة الله البالغة — صفحة 155 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق