تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فالحالة الأولى تسمى حَدثا ، وَالثَّانيَِة الطَّهَارَة ، والذكي من النَّاس ، وَالَّذِي يرى مِنْهُ سَلامَة أَحْكَام النَّوْع وتمكين الْمَادَّة لأحكام الصُّورَة النوعية يعرف الْحَالَتَيْنِ متميزة كل وَاحِدَة من الْأُخْرَى ، وَيُحب إِحْدَاهمَا ، وَيبغض الْأُخْرَى لطبيعته ، والغبي مِنْهُم إِذا أَضْعَف شَيْئا من البهيمية ، ولج بالطهارات والتبتل ، وتفرغ لمعرفتها ، لَا بُد يعرفهما ويميز كل وَاحِدَة من الْأُخْرَى ، وَالطَّهَارَة أشبه الصِّفَات النسمية بحالات الْمَلأ الْأَعْلَى فِي تجردها عَن الألواث البهيمية ، وابتهاجها بِمَا عِنْدهَا من النُّور ، وَلذَلِك كَانَت معدة لتلبس النَّفس بكمالها بِحَسب الْقُوَّة العملية ، وَالْحَدَث إِذا تمكن من الْإِنْسَان وأحاط بِهِ من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه أورث لَهُ اسْتِعْدَادًا لقبُول وساوس الشَّيَاطِين ورؤيتهم بحاسة الْحس الْمُشْتَرك ، ولمنامات موحشة ، ولظهور الظلمَة عَلَيْهِ فِيمَا يَلِي النَّفس النطقية ، وتمثل الْحَيَوَانَات الملعونة اللئيمة وَإِذا تمكنت الطَّهَارَة مِنْهُ ، وأحاطت بِهِ ، وتنبه لَهَا ، وركن إِلَيْهَا أورثت اسْتِعْدَادًا لقبُول إلهامات الْمَلَائِكَة ورؤيتها ، ولمنامات صَالِحَة ، ولظهور الْأَنْوَار ، وتمثل الطَّيِّبَات والأشياء الْمُبَارَكَة المعظمة . وَالثَّانيَِة : الإخبات لله تَعَالَى ، وَحَقِيقَته أَن الْإِنْسَان عِنْد سَلَامَته وتفرغه إِذا ذكر بآيَات الله تَعَالَى وَصِفَاته ، وأمعن فِي التَّذَكُّر تنبهت النَّفس النطقية ، وخضعت الْحَواس والجسد لَهَا ، وَصَارَت كالحائرة الكليلة ، وَوجد ميلًا إِلَى جَانب الْقُدس ، وَكَانَ كَمثل الْحَالة الَّتِي تعتري السوقة بِحَضْرَة الْمُلُوك ، وملاحظة عجز أنفسهم ، واستبداد أُولَئِكَ بِالْمَنْعِ وَالعطَاء ، وَهَذِه الْحَالة أقرب الْحَالَات النسمية ، وأشبهها بِحَال الْمَلأ الْأَعْلَى فِي توجهها إِلَى بارئها ، وهيمانها فِي جَلَاله ، واستغراقها فِي تقديسه وَلذَلِك كَانَت معدة لخُرُوج النَّفس إِلَى كمالها العلمي أَعنِي انتقاش الْمعرفَة الإلهية فِي لوح ذهنها ، واللحوق بتك الحضرة بِوَجْه من الْوُجُوه وَإِن كَانَت الْعبارَة تقصر عَنهُ . وَالثَّالِثَة : السماحة ، وحقيقتها كَون النَّفس بِحَيْثُ لَا تنقاد لدواعي الْقُوَّة البهيمية ، وَلَا يتشبح فِيهَا نقوشها ، وَلَا يلْحق بهَا ضَرَر لوثها ، وَذَلِكَ لِأَن النَّفس إِذا تصرفت فِي أَمر معاشها ، وتاقت للنِّسَاء ، وعاسفت اللَّذَّات ، أَو قرمت لطعام فاجتهدت فِي تَحْصِيله حَتَّى استوفت مِنْهَا حَاجَتهَا ، وَكَذَلِكَ إِذا غضِبت أَو شحت بِشَيْء ، فَإِنَّهَا لَا بُد فِي تِلْكَ الْحَالة تستغرق سَاعَة فِي هَذِه الْكَيْفِيَّة لَا ترفع إِلَى مَا وَرَائِهَا النّظر أَلْبَتَّة ، ثمَّ إِذا زايلت تِلْكَ الْحَالة ، فَإِن كَانَت سَمْحَة خرجت من تِلْكَ المضايق كَأَن لم تكن فِيهَا قطّ ، وَإِن كَانَت غير