وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُدَّعَى أَنَّ طَاحَ وَتَاهَ ، ( فَعِلَ ) بِكَسْرِ العَيْنِ ، لِأَنَّ ( فَعِلَ يَفْعِلُ ) ، بِكَسْرِ العَيْنِ فِيهِمَا ، شَاذٌّ مِنَ الصَّحِيحِ وَالمُعْتَلِّ . وَ ( فَعَلَ ) بِالفَتْحِ ( يَفْعِلُ ) بِالكَسْرِ ، وَإِنْ كَانَ شَاذّاً فِيمَا عَيْنُهُ وَاوٌ ، فَلَيْسَ بِشَاذّ فِي الصَّحِيحِ ؛ فَحَمْلُهُمَا عَلَى مَا يَكُونُ مَقِيساً فِي حَالٍ أَوْلَى .
قُلْتُ : وَقَدْ قِيلَ : مَا أَتْيَهَهُ ! فَيَكُونُ ( يَتِيهُ ) عَلَى هَذَا قِيَاساً لاَ شَاذّاً .
وَالدَّلِيلُ أَيْضاً عَلَى أَنَّ ( تَاهَ ) قد يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ اليَاءِ قَوْلُهُمْ : وَقَع فِي التِيهِ ، وَكَذَلِكَ أَيْضاً : تَيَّهَ .
فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ ( تَيَّهَ ) لاَ دَلِيلَ فِيهِ ، لإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ ( فَيْعَلَ ) ، وَالأَصْلُ تَيْوَهَ مِنْ ذَوَاتِ الوَاوِ ، فَقُلِبَتْ الوَاوُ يَاءً ، وَأُدْغِمَتِ اليَاءُ فِي اليَاءِ .
فَالجَوَابُ : أَنَّ ( فَعَّلَ ) أَكْثَرُ مِنْ ( فَيْعَلَ ) ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ ( تَيَّهَ ) عَلَى ( فَعَّلَ ) لِلْكَثْرَةِ ، وَشَيْءٌ آخَرُ : أَنَّ ( تَيَّهَ ) لِلتَّكْثِيرِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى ( فَعَّلَ ) ، لِأَنَّ ( فَعَّلَ ) مِنَ الأَبْنِيَةِ الَّتِي وُضِعَتْ لِلتَّكْثِيرِ نَحْوُ : قَطَّعَ وَكَسَّرَ .
اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر — صفحة 80
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٨٠