فَإِنْ قِيلَ : لِأَيِّ شَيْءٍ نَقَلُوا حَرَكَةَ العَيْنِ إِلَى الفَاءِ مَعَ ضَمِيرِ المُتَكَلِمِ والمُخَاطَبِ وَلَمْ يَنْقُلُوا مَعَ الظَّاهِرِ ؟ .
فَالجَوَابُ : أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَنْقُلُوا مَعَ المُضْمَرِ لَلَزِمَ مِنْهُ ذَهَابُ العَيْن وَحَرَكَتِهَا ، فَأَرَادُوا أَنْ يُبْقُوا الحَرَكَةَ بِنَقْلِهَا إِلَى الفَاءِ ، وَشَيْءٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّهُمْ لَوْ نَقَلُوا مَعَ الظَّاهِرِ لَحَصَلَ اللَّبْسُ بَيْنَ الفِعْلِ المَبْنِيّ لِلْفَاعِلِ وَبَيْنَ الفِعْلِ المَبْنِي لِلْمَفْعُولِ فِي نَحْوِ بِيعَ زَيْدٌ ، وَقُولَ [ القَوْلُ ] .
فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ وَقَعَ اللَّبْسُ بَيْنَ الفَاعِلِ وَالمَفْعُولِ مَعَ الضَّمِيرِ نَحْوُ : بِعْتَ يَا عَبْدُ ، يُقَالُ لِلْفَاعِلِ وَالمَفْعُولِ ، وَنَحْوُ : سُقْتَ ، عَلَى مَنْ قَالَ : قُولَ القَوْلُ ؟ .
فالجَوَابُ : أَنَّ ذَلِكَ قَلِيلٌ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِاللَّبْسِ مَعَ قِلَّتِهِ .
فَإِنْ قُلْتَ : قَدْ جَاءَ : كِيدَ زَيْدٌ يَفْعَلُ ، وَمَا زِيلَ زَيْدٌ يَفْعَلُ فَنَقَلُوا مَعَ الظَّاهِرِ ؟ .
فَالجَوَابُ : أَنَّهُ جَاءَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَمِنُوا اللَّبْسَ ، لِأَنَّ هَذَيْنِ الفِعْلَيْنِ لاَ يُبْنَيَانِ لِلْمَفْعُولِ .
اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر — صفحة 82
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٨٢