وَقَدْ يَجِيءُ ذَلِكَ فِي الفَعْل الواحِدِ نَحْوُ : عَرَشَ يَعْرُشُ وَيَعْرِشُ ، وَهُوَ كَثِيرٌ جِدّاً ، وَبِسَبِبِهِ وَضَعْتُ هَذَا الكِتَابَ .
وَقَدْ عَقَدَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ بْنُ دُرَيْدٍ بَاباً فِي كِتَابِ الأَبْنِيَةِ مِنْ كِتَابِ " الجَمْهَرَةِ " . فَإِذَا التَبَسَ عَلَيْكَ مُضَارِعُ فِعْلٍ ، وَلاَ تَعْلَمُ أَمَضْمُومٌ هُوَ أَمْ مَكْسُورٌ ، فَتَتَبَّع السَّمَاعَ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ مَسْمُوعاً ، فَأَنْتَ بِالخِيَارِ فِي الضَّمّ والكَسْرِ ، إِلاَّ أَنَّ الكَسْرَ أَوْلَى لخِفَّتِهِ .
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : طُفْتُ فِي سَافِلَةِ قَيْسٍ وَعَلْيَاءَ تَمِيمٍ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً فَصَلَ بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ حَصْراً ، وَكُلٌّ يَتَكَلَّمُ بِهِ عَلَى مَا يُرِيدُ ؛ يَعْنِي : مِنْ ضَمّ المُضَارِعِ أَوْ كَسْرِهِ .
قُلْتُ : هَذَا إِذَا لَمْ يَثْبُتِ السَّمَاعُ ، فَأَمَّا إِذَا ثَبَتَ السَّمَاعُ فَلاَ يُعْدَلُ إِلَى غَيْرِهِ . وَقَدْ يَأْتِي المُضَارِعُ بالضَّمّ وَلاَ يَجُوزُ غَيْرُهُ ، وَذَلِكَ فِي بَابِ المُغَالَبَةِ نَحْوُ أنْ تَقُولَ : ضَارَبْتُهُ فَضَرَبْتُهُ أَضْرُبُهُ ، أَيْ : غَلَبْتُهُ فِي الضَّرْبِ ، وَخَاصَمْتُهُ فَخَصَمْتُهُ أَخْصُمُهُ ، أَيْ : غَلَبْتُهُ فِي
اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر — صفحة 47
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٤٧