وَأَمَّا إِذَا كَانَ الاجْتِمَاعُ عَارِضاً فَلاَ يَلْزَمُ الهَمْزُ ، بَلْ يجُوزُ كَ ( وُوِريَ ) فَ ( وُوِريَ ) عَلَى هَذَا مِنْ بَابِ ( وُقِتَتْ ) لاَ مِنْ بَابِ ( أَوَاصِلَ ) ، فَجَوَازُ الأَمْرَيْنِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بِنَاءَهُ عَارِضٌ ، وَأَنَّ اجْتِمَاعَ الوَاوَيْنِ فِيهِ لَيْسَ بِأَصْلِ ، وَإِنَّمَا جَعَلُوا الضَّمَّ مَعَ الفَعْلِ المَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى فِعْلِ الفَاعِلِ ، وَجَعَلُوا الفَتْحَ مَعَ الفَاعِلِ لأَنَّهُ كَثِيرٌ ، فَجَعَلُوا الخَفِيفَ مَعَ الكَثِيرِ وَالثَّقِيلَ مَعَ القَليلِ .
وَأَمَّا ( شِهِدَ ) ، بِكَسْرِ الشّينِ ، فَكَذَلِكَ أَيْضاً لَيْسَ بِأَصْلِ بِنَاءٍ ، وَإِنَّمَا الأَصْلُ : شَهِدَ بِفَتْحِ الشِينِ ، وَإِنَّمَا كُسِرَ إِتْبَاعاً .
ثُمَّ إِنَّ هَذَا الفِعْلَ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ ، يَنْقَسِمُ أَقْسَاماً :
القِسْمُ الأَوَّلُ
أَنْ يَكُونَ صَحِيحَ الفَاءِ وَالعَيْنِ وَاللاَّمِ ، غَيْرَ مُضَاعَفٍ ، نَحْوُ : ضَرَب ، فَهَذَا القِسْمُ يَأتِي المُضَارِعُ مِنْهُ عَلَى ( يَفْعُلُ ) بِضَمّ العَيْنِ وَعَلَى ( يَفْعِلُ ) بِكَسْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَدِياً أَوْ غَيْرَ مُتَعَدٍّ نَحْوَ : خَرَجَ يَخْرُجُ وَضَرَبَ يَضْرِبُ ،
اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر — صفحة 46
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٤٦