تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وَرَأَيْتُ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَدُورُ عَلَى الأَلْسِنَةِ ( فَعَلَ ) المَفْتُوحُ العَيْنِ ، وَأَنَّهُ فِي هَذَا البَابِ كَالسَّوَادِ مِنَ العَيْنِ ، فَصَنَّفْتُ هَذَا الكِتَابَ ، [ وَ ] جَمَعْتُ فِيهِ مَا جَاءَ مِنْ ( فَعَلَ ) بِفَتْحِ العَيْنِ ، وَالمُضَارِعُ مِنْهُ بِالضَّمّ وَالكَسْرِ ، مَعَ اخْتِلاَفِ المَعْنَى وَاتّفَاقِهِ ، وَبَوَّبْتُهُ عَلَى حُرُوفِ المُعْجَمِ ، فَجَاءَ كَالسِلْكِ المُحْكَمِ . وَأَبْدَأُ كُلَّ بَابٍ بِمَا هُوَ مُتَّفِقُ المَعْنَى ، لِيَكُونَ أَسْهَلَ لِلنَّاظِرِ وَأَهْنَى ، وَبَدَأْتُهُ بِمُقَدِمَةٍ فِي أَحْكَامِ ( فَعَلَ ) ، وَنَقْلِهِ ، وَصَحِيحِهِ ، وَمُعْتَلِّهِ ، وَخَتَمْتَهُ بِفَصْلٍ فِيمَا يَتَعَدَّى مِنَ الأَفْعَالِ مَرَّةً دُونَ مَرَّةٍ ، فَكَمُلَ تَأْلِيفُهُ بِأَنْفَسِ دُرّة ، إِذْ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الأَفْعَالِ مِنْ قَبِيلَ النَّادِرِ الَّذِي لاَ يُدْرِكُهُ إِلاَّ الحُفَّاظُ ، وَلاَ يُمَيّزُهُ إِلاَّ مَنْ تَدَاوَلَتْ عَلَى سَمْعِهِ الأَلْفَاظُ . وَقَدْ جَمَعَ النَّاسُ فِي الأَفْعَالِ تَصَانِيفَ حَصَلَ لَهُمْ بِهَا السَّبْقُ ، وَوَجَبَ أَنْ لاَ يُشَامَ إِلاَّ ذَلِكَ البَرْقُ ، وَلَكِنْ رَأَيْتُ إِفْرَادَ هَذَا الصّنْفِ مِمَّا تَكْثُرُ فَوَائِدُهُ ، وَيُحْمَدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَائِدُهُ ، وَهَذَا شَيْءٌ اقْتَضَبْنَاهُ بِيَدِ الاسْتِعْجَالِ ، وَوَقَعَ مِنَّا مَوْقِعَ الشِعْرِ عِنْدَ الارْتِجَالِ . وَعَلَى كُلِّ وَجْهٍ ، فَإِنَّ مَنْ جَمَعَ وَلَوْ مَسْأَلَتَيْنِ نَفَعَ عِلْمُ ذَلِكَ وَضَرَّ جَهْلُهُ ، وَحَرَصَ عَلَى تَحْصِيلِهِ أَهْلُهُ ، وَسَمَّيْتُهُ : بِ ( اقْتِطَافِ الأَزَاهِرِ ، وَالتِقَاطِ الجَوَاهِرِ ) ، وَرَفَعْتُهُ إِلَى الخِزَانَةِ الشَّرِيفَةِ خِدْمَةً مُخَلَّدَةً فِي دَوَاوِينِهَا وَقَطْرَةً أَضَفْتُهَا إِلَى مَعِينِ عُيُونِهَا .