وَعُلاَهُمُ مَا زَالَ فِي . . . حُلَلِ الثَّنَاءِ الجَزْلِ رَافِلْ
وَإِذَا أَتَى وَفْدُ العُفَا . . . ةِ مُدَبِّراً بِمَ ذَا يُقَابِلْ
هَبَّتْ قَبُولُ سَمَاحِهِمْ . . . فَتَقُولُ إِنَّ الوَقْتَ قَابِلْ
أَعْطَاهُ حَتَّى قَالَ حَسْ . . . بِي وَانْثَنَى فِي الشُّكْرِ جَائِلْ
لاَ زَالَ يَنْشُرُهَا مَكا . . . رِمَ لَمْ تَكُنْ يَوْماً زَوَائِلْ
وَيَنَالُ مِنْ مِنَحِ الرِّضَى . . . وَالسَّعْدِ غَايةَ كُلِ نَائِلْ
وَلَمَّا عَرَفْتُ مِنْ صِفَاتِهِ هَذِهِ الْجَوَاهِرَ الَّتِي نَظَمْتُهَا فِي سَلْكِ الكَلاَمِ ، وَزَيَّنْتُ بِنَظْمِهَا أَجْيَادَ المُلْكِ فِي الأَنَامِ ، قُلْتُ : لاَ بُدَّ مِنْ تُحْفَةِ قَادِمٍ أُقَدِمُهَا بَيْنَ يَدْيَهِ ، وَوَسِيلَةِ وَاصِلٍ أَتَوَصَّلُ بِهَا إِلَيْهِ ، فَرَأَيْتُ أَنَّ العِلْمَ أَشْرَفُ مَا عُنِيَتْ بِهِ أَكَابِرُ المُلُوكِ ، وَأَنْفَسُ الجَوَاهِرِ الَّتِي تَتَضَمَّنُهَا ذَخَائِرُ السُّلُوكِ ، وَتَحَقَّقْتُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَرَى لِلْعِلْمِ حَقَّهُ ، وَيجِبُ أَنْ تُزَيِّنَ بُدُورُهُ أُفْقَهُ ، وَحِينَ قد رَأَيْتُهُ قَدْ عُنِيَ بِتَحْسِينِ الأَفْعَالِ ، أَلَّفْتُ لَهُ كِتَاباً فِي تَصَارِيفِ الأَفْعَالِ ، وَحين أَلْفَيْتُ أَفْعَالَهُ تَتَصَّرَفُ فِي فَتْحِ [ الآمَالِ ] الَّتِي تُقِرُّ الْعَيْنِ ، اقْتَصَرْتُ مِنَ الأَفْعَالِ عَلَى ( فَعَلَ ) الَّذِي هُوَ مَفْتُوحُ العَيْنِ ، مَعَ أَنّي رَأَيْتُ تَصَارِيفَ الأَفْعَالِ مُتَّسِعَةَ المَجَالِ مُلْتَبِسَةً عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الرِّجَالِ ، وعِلْمَ ذَلِكَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مَأْخُوذاً بِيَدِ الإِهْمَالِ ،
اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر — صفحة 42
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٤٢