تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ لِلْمُعْتَصِمِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا يَزْعُمُ يَعْنِي : أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى فِي الآخِرَةِ ، وَالْعَيْنُ لا تَقَعُ إِلا عَلَى مَحْدُودٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى لا يُحَدُّ ، فَقَالَ لَهُ الْمُعْتَصِمُ : مَا عِنْدَكَ فِي هَذَا ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ ؟ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِير بن عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ ، فَنَظَرَ إِلَى الْبَدْرِ ، فَقَالَ : : " أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْبَدْرَ لا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ " فقال لأحمد بْن أَبِي داود : ما عندك فِي هذا ؟ قَالَ : أنظر فِي إسناد هذا الحديث ، وكان هذا فِي أول يوم ثم انصرف ، فوجه ابن أَبِي دؤاد إِلَى علي ابْن المديني ، وهو بِبَغْدَادَ مملق ما يقدر على درهم ، فأحضره ، فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم ، وقال له : هذه وصلك بها أمير المؤمنين ، وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه ، وكان له رزق سنتين ، ثم قَالَ له : يا أبا الحسن حديث جرير بْن عَبْد اللَّه فِي الرؤية ما هو ؟ قَالَ صحيح ، قَالَ : فهل عندك فيه شيء ؟ قَالَ : يعفيني القاضي من هذا ، فقال : يا أبا الحسن هذه حاجة الدهر ، ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه ، ولم يزل حتى قَالَ له : فِي هذا الإسناد من لا يعمل عليه ، ولا على ما يرويه ، وهو قيس بْن أَبِي حازم ، إنما كان أعرابيا بوَّالا على عقبيه ، فقبل ابن أَبِي دؤاد ابن المديني واعتنقه ، فلما كان الغد ، وحضروا ، قَالَ ابن أَبِي دؤاد : يا أمير المؤمنين يحتج فِي الرؤية بحديث جرير ، وإنما رواه عنه قيس بْن أَبِي حازم ، وهو أعرابي بوَّال على عقبيه ، قَالَ : فقال أَحْمَد بْن حنبل بعد ذلك ، فحين أطلع لي هذا علمت أنه من عمل علي ابْن المديني ، فكان هذا وأشباهه من أوكد الأمور فِي ضربه .