تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وَأَخْبَرَنِي علي بْن أيوب ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّد بْن عمران ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى الصولي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاس عَبْد اللَّهِ بْن المعتز ، قَالَ : حدثت إِبْرَاهِيم بْن المدبر ، وَرأيته يستجيد شعر أَبِي تمام وَلا يوفيه حقه ، بحديث حَدَّثَنِيه أَبُو عَمْرو بْن أَبِي الْحَسَن الطوسي وَجعلته مثلا له ، قَالَ : بعثني أَبِي إِلَى ابْن الأعرابي لأقرأ عَلَيْهِ أشعارا ، وَكنت معجبا بشعر أَبِي تمام ، فقرأت عَلَيْهِ من أشعار هذيل ، ثُمَّ قرأت عَلَيْهِ أرجوزة أَبِي تمام على أنها لبعض شعراء هذيل : وَعاذل عذلته فِي عذله فظن أني جاهل لجهله حتى أتممتها ، فَقَالَ : اكتب لي هذه فكتبتها له ، ثُمَّ قلت : أحسنة هي ؟ قَالَ : ما سمعت بأحسن منها ، قلت : إنها لأبي تمام ، قَالَ : خرق خرق . قَالَ ابْن المعتز : وَهذا الفعل من العلماء مفرط القبح ، لأنه يجب أن لا يدفع إحسان محسن عدوا كَانَ أَوْ صديقا ، وَأن تؤخذ الفائدة من الرفيع وَالوضيع ، فإنه يروى عَنْ علي بْن أَبِي طالب أنه قَالَ : الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ ، فَخُذْ ضَالَّتَكَ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ . وَيروى عَنْ بزرجمهر أنه قَالَ : أخذت من كل شيء أحسن ما فيه حتى انتهيت إِلَى الكلب ، وَالهرة ، وَالخنزير ، وَالغراب ، فقيل له : وَما أخذت من الكلب ؟ ، قَالَ : ألفه لأهله وَذبه عَنْ حريمه ، قيل فمن الغراب ؟ ، قَالَ : شدة حذره ، قيل : فمن الخنزير ؟ قَالَ : بكوره فِي إرادته ، قيل : فمن الهرة ؟ قَالَ : حسن رفقها عند المسألة ، وَلين صياحها أخبرنا أَبُو علي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الجازري ، قَالَ : حَدَّثَنَا المعافى بْن زَكَرِيَّا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى الصولي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن حَمَّاد ، قَالَ : سمعت علي بْن الجهم وَقد ذكر دعبلا
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 161 | بشار عواد معروف / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي