جالس الأدباء ، فأخذ عنهم ، وَتعلم منهم ، وَكَانَ فطنا فهما ، وَكَانَ يحب الشعر ، فلم يزل يعانيه حتى قَالَ الشعر فأجاد ، وَشاع ذكره وَسار شعره ، وَبلغ المعتصم خبره فحمله إليه وَهُوَ بسر من رأى ، فعمل أَبُو تمام فيه قصائد عدة ، وَأجازه المعتصم ، وَقدمه على شعراء وَقته .
وقدم إِلَى بَغْدَاد فجالس بها الأدباء ، وَعاشر العلماء .
وَكَانَ موصوفا بالظرف وَحسن الأخلاق ، وَكرم النفس .
وَقد روى عنه أَحْمَد بْن أَبِي طاهر وَغيره أخبارا مسندة .
وَهُوَ حبيب بْن أوس بْن الحارث بْن قيس بْن الأشج بْن يَحْيَى بْن مرينا بْن سهم بْن خلجان بْن مَرْوَان بْن دفافة بْن مر بْن سَعْد بْن كاهل بْن عَمْرو بْن عدي بْن عَمْرو بْن الحارث بْن طيء ، وَاسمه جلهم بْن أدد بْن زيد بْن يشجب بْن عريب بْن زيد بْن كهلان بْن سبأ بْن يشجب بْن يعرب بْن قحطان .
أخبرنا الْحَسَن بْن علي الجوهري ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّد بْن عمران بْن مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن أَبِي سعيد البزاز ، قَالَ : أخبرنا أَبُو الفضل أَحْمَد بْن أَبِي طاهر ، قَالَ : حَدَّثَنِي حبيب بْن أوس أَبُو تمام الطائي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الأموي ، قَالَ : ذكر الكلام فِي مجلس سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك فذمه أَهْل المجلس ، فَقَالَ سُلَيْمَان : كلا ، إن من تكلم فأحسن ، قدر على أن يسكت فيحسن ، وَليس كل من سكت فأحسن ، قدر على أن يتكلم فيحسن ، قَالَ حبيب : وَتُذُوكِرَ الكلام فِي مجلس سعيد بْن عَبْد العزيز التنوخي وَحسنه ، وَالصمت وَنبله ، فَقَالَ : ليس النجم كالقمر ، إنك إنما تمدح السكوت بالكلام ، وَلن تمدح الكلام بالسكوت ، وَما نَبَّأَ عَنْ شيء فهو أكبر منه
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 158
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٥٨