تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
سمعت فِي علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل ، وَعلى ما وَصفت من أحوالهم فإني لا أرى لك صحبتهم ، ثُمَّ قام وَخرج أخبرنا البرقاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا يعقوب بْن مُوسَى الأردبيلي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن طاهر بْن النجم الميانجي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سعيد بْن عَمْرو البرذعي ، قَالَ : شهدت أبا زرعة وَسئل عَنِ الحارث المحاسبي وَكتبه ، فقال للسائل إياك وهذه الكتب ، هذه كتب بدع وضلالات ، عليك بالأثر ، فإنك تجد فيه ما يغنيك عَنْ هذه الكتب ، قيل له : فِي هذه الكتب عِبْرة ، قَالَ : من لم يكن له فِي كتاب اللَّه عِبْرة فليس له فِي هذه الكتب عِبْرة ، بلغكم أن مَالِك بْن أَنَس ، وَسفيان الثَّوْرِيّ ، والأوزاعي والأئمة المتقدمين صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء ؟ هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم ، يأتونا مرة بالحارث المحاسبي ، ومرة بعبد الرحيم الديبلي ، ومرة بحاتم الأصم ، ومرة بشقيق ، ثم قَالَ : ما أسرع الناس إِلَى البِدَع حدثت عَنْ دعلج بْن أَحْمَد ، قَالَ : سمعت الْقَاضِي الْحُسَيْن بْن إِسْمَاعِيل المحاملي ، يقول : قَالَ لي أَبُو بكر بْن هارون بْن المجدر سمعت جَعْفَر ابْن أخي أَبِي ثور يقول : حضرت وَفاة الحارث ، يعني المحاسبي ، فقال إن رأيت ما أحب تبسمت إليكم ، وإن رأيت غير ذلك تبينتم في وجهي ، قَالَ : فتبسم ثُمَّ مات أخبرنا إِسْمَاعِيل بْن أَحْمَد الحيري ، قَالَ : أخبرنا أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن السلمي ، قَالَ : سمعت أبا الْقَاسِم النصراباذي ، يقول : بلغني أن الحارث المحاسبي تكلم فِي شيء من الكلام فهجره أَحْمَد بْن حَنْبَل ، فاختفى فِي دار بِبَغْدَادَ وَمات فيها ، وَلم يصل عَلَيْهِ إِلا أربعة نفر ، وَمات سنة ثلاث وَأربعين وَمائتين