من كَانَ يسليه نأي عَنْ أخي ثقة فإنني غير سال آخر الأبد
وَكيف ينساك من قد كنت راحته وَموضع المشتكى فِي الدين وَالولد
كنت الخليل الَّذِي نرجو النجاة به وَكنت مني مكان الروح فِي الجسد
ففرقت بيننا الأقدار وَاضطرمت بالوجد وَالشوق نار الحزن فِي كبدي
فأجابه سعدان بْن يزيد من الرمل :
أيها الشاكي إلينا وَحشة من حبيب ناء عنه فبعد
حسبك اللَّه أنيسا فبه يأنس المرء إذا المرء سَعْد
كل أَنَس بسواه زائل وَأنيس اللَّه فِي عز الأبد
وَلقد متعك اللَّه به بضع عشر من سنين قد تعد
لو تراه وَأبا زيد معا وَهما للدين حصن وَعضد
يدرسون العلم فِي مجلسهم وَإذا جنهم الليل هجد
وَإذا ما وَردت معضلة أسند القوم إليه ما وَرد
نور اللَّه بهم مسجدهم فهو للمسجد نور يتقد
أخبرنا أَحْمَد بْن جَعْفَر ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّد بْن المظفر ، قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد البغوي : سنة ثمان وَأربعين فيها مات الحارث بْن مسكين ، قلت : هذا القول خطأ ، وَالصواب ما أخبرنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد العتيقي ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بْن أَبِي سعيد بْن يونس المصري ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : وَلد الحارث بْن مسكين سنة أربع وَخمسين وَمائة ، وَتوفي ليلة الأحد لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة خمسين وَمائتين ، وَصلى عَلَيْهِ يزيد بْن عَبْد اللَّهِ ، أمير كَانَ على مصر ، وَكبر عَلَيْهِ خمسا
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 113
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١١٣