الحبس ، وإلا مضيت إلى أمير المؤمنين فاستعفيته مما قلدني .
وأمر بردهم جميعا إلى الحبس وهو والله واقف في مكانه حتى جاءه السجان ، فقال : قد رجعوا إلى الحبس ، فقال لأعوانه : خذوا بلجامه ، قودوه بين يدي جميعا إلى مجلس الحكم ، فمروا به بين يديه حتى أدخل المسجد ، وجلس مجلس القضاء ثم قال : الجويرية المتظلمة من هذا ، فجاءت ، فقال : هذا خصمك قد حضر وهو جالس معها بين يديه ، فقال : أولئك يخرجون من الحبس قبل كل شيء ، قال : أما الآن فنعم ، أخرجوهم .
قال : ما تقول فيما تدعيه هذه ؟ قال : صدقت .
قال : فرد جميع ما أخذ منها ، وتبني حائطها في وقت واحد سريعا كما هدم .
قال : أفعل ، قال : بقي لك شيء ؟ قال : تقول المرأة بيت الفارسي ومتاعه ، قال : يقول : موسى بن عيسى : ويرد ذلك ، بقي لك شيء تدعينه ؟ قالت : لا ، وجزاك الله خيرا .
قال : قومي ، وزبرها ، ثم وثب من مجلسه فأخذ بيد موسى بن عيسى فأجلسه في مجلسه ثم قال : السلام عليك أيها الأمير ، تأمر بشيء ؟ قال : أي شيء آمر ؟ وضحك .
أَخْبَرَنَا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، قال : حَدَّثَنَا المعافى بن زكريا ، قال : حَدَّثَنَا محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حَدَّثَنِي محمد بن المرزبان ، قال : حَدَّثَنَا أبو بكر العامري ، قال : حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزبيري ، قال : حَدَّثَنِي أبي ، قال : تقدم إلى شريك بن عبد الله وكيل لمؤنسة مع خصم له فجعل يستطيل على خصمه إدلالا بموضعه من مؤنسة ، فقال له شريك : كف لا أبا لك ، قال : أتقول لي هذا وأنا وكيل مؤنسة ، فأمر به فصفع عشر صفعات ، فانصرف ودخل على مؤنسة وشكى ، فكتبت مؤنسة إلى المهدي ، فعزل شريكا ، وكان قبل هذا قد دخل شريك على المهدي ، فقال له : ما ينبغي أن تقلد الحكم بين المسلمين .
قال : ولم ؟ قال : لخلافك على الجماعة ، وقولك بالإمامة .
قال : أما قولك : بخلافك على الجماعة ، فعن الجماعة أخذت ديني ، فكيف أخالفهم وهم أصلي في ديني ، وأما قولك :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 397
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٩٧