تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وقولك بالإمامة فما أعرف إلا كتاب الله ، وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وأما قولك مثلك ما يقلد الحكم بين المسلمين ، فهذا شيء أنتم فعلتموه ، فإن كان خطأ فاستغفروا الله منه ، وإن كان صوابا فأمسكوا عليه . قال : ما تقول في علي بن أبي طالب ؟ قال : ما قال فيه جدك العباس ، وعبد الله . قال : وما قالا فيه ؟ قال : فأما العباس فمات وعلي عنده أفضل الصحابة ، وقد كان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عما ينزل من النوازل ، وما احتاج هو إلى أحد حتى لحق بالله ، وأما عبد الله فإنه كان يضرب بين يديه بسيفين ، وكان في حروبه رأسا متبعا ، وقائدا مطاعا ، فلو كانت إمامة علي جورا كان أول من يقعد عنها أبوك ، لعلمه بدين الله ، وفقهه في أحكام الله . فسكت المهدي وأطرق ، ولم يمض بعد هذا المجلس إلا قليل حتى عزل شريك . أَخْبَرَنَا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ، قال : أَخْبَرَنَا الوليد بن بكر الأندلسي ، قال : حَدَّثَنَا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، قال : حَدَّثَنَا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي ، قال : حَدَّثَنِي أبي ، قال : حَدَّثَنِي أبي عبد الله ، قال : قدم هارون الكوفة يعزل شريكا عن القضاء ، وكان موسى بن عيسى واليا على الكوفة . فقال موسى لشريك : ما صنع أمير المؤمنين بأحد ما صنع بك ، عزلك عن القضاء ، فقال له شريك : هم أمراء المؤمنين يعزلون القضاة ، ويخلعون ولاة العهود ، فلا يعاب ذلك عليهم . فقال موسى : ما ظننت أنه مجنون هكذا ، لا يبالي ما تكلم به . وكان أبوه عيسى بن موسى ولي العهد بعد أبي جعفر ، فخلعه بمال أعطاه إياه ، وهو ابن عم أبي جعفر . وقال أبو مسلم : حَدَّثَنِي أبي ، قال : حَدَّثَنِي أبي عبد الله ، قال : قدم شريك بالبصرة فأبى أن يحدثهم ، فاتبعوه حين خرج وجعلوا يرجمونه بالحجارة في السفينة ، ويقولون له : يا ابن قاتل الحسين ، رحم الله طلحة والزبير ، وهو يقول لهم : يا أبناء الظئورات ، ويا أبناء السنائخ ، لا سمعتم مني حرفا ، فقال