تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
يا صبحي قد مر قفا جمل ، لا يضرب والله المسلم بعدها أبدا ، فهم أعوانه أن يخلصوه من يديه ، فقال : من هاهنا من فتيان الحي ؟ خذوا هؤلاء فاذهبوا بهم إلى الحبس ، فهرب القوم جميعا ، وأفردوا النصراني فضربه أسواطا ، فجعل النصراني يعصر عينيه ويبكي ويقول له : ستعلم . فألقى السوط في الدهليز ، وقال : يا أبا حفص ما تقول في العبد يتزوج بغير إذن مواليه ؟ وأخذ فيما كنا فيه كأنه لم يصنع شيئا ، وقام النصراني إلى البرذون ليركبه فاستعصى عليه ، ولم يكن له من يأخذ بركابه ، فجعل يضرب البرذون ، قال : يقول له شريك : ارفق به ويلك فإنه أطوع لله منك ، فمضى . قال : يقول هو : خذ بنا فيما كنا فيه ، قال : قلت : ما لنا ولذا ، قد والله فعلت اليوم فعلة ستكون لها عاقبة مكروهة . قال : أعز أمر الله يعزك الله ، خذ بنا فيما نحن فيه ، قال : وذهب النصراني إلى موسى بن عيسى فدخل عليه ، فقال : من بك ؟ وغضب الأعوان وصاحب الشرط ، فقال : شريك فعل بي كيت وكيت ، قال : لا والله ما أتعرض لشريك . فمضى النصراني إلى بغداد فما رجع . أَخْبَرَنَا علي بن عبد العزيز الطاهري ، قال : أَخْبَرَنَا علي بن عبد الله بن المغيرة ، قال : حَدَّثَنَا أحمد بن سعيد الدمشقي . وأَخْبَرَنَا القاضي أبو الطيب الطبري ، قال : حَدَّثَنَا المعافى بن زكريا ، قال : حَدَّثَنَا محمد بن مزيد الخزاعي ، قالا : حَدَّثَنَا الزبير ، قال : حَدَّثَنِي عمي عن عمر بن الهياج بن سعيد ، قال : أتته امرأة يوما ، يعني : شريكا ، من ولد جرير بن عبد الله البجلي صاحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو في مجلس الحكم ، فقالت : أنا بالله ثم بالقاضي ، امرأة من ولد جرير بن عبد الله صاحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورددت الكلام ، فقال : إيها عنك الآن ، من ظلمك ؟ فقالت : الأمير موسى بن عيسى ، كان لي بستان على شاطئ الفرات لي فيه نخل ورثته عن آبائي وقاسمت إخوتي ، وبنيت بيني وبينهم حائطا ، وجعلت فيه فارسيا في بيت يحفظ النخل ، ويقوم ببستاني ، فاشترى الأمير موسى بن عيسى من إخوتي جميعا ، وساومني وأرغبني فلم أبعه ، فلما كان في هذه الليلة بعث بخمس مائة فاعل فاقتلعوا الحائط ، فأصبحت لا أعرف من نخلي شيئا ، واختلط بنخل إخوتي ، فقال : يا غلام طينة ، فختم ، ثم قال لها : امضي إلى بابه حتى يحضر
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 395 | بشار عواد معروف / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي