فالتفت إلي يوما ، فقال : أظنك تجالسنا بأحسن ما عندك .
أَخْبَرَنَا علي بن عبد العزيز الطاهري ، قال : أَخْبَرَنَا علي بن عبد الله بن العباس بن العباس بن المغيرة الجوهري ، قال : حَدَّثَنَا أحمد بن سعيد الدمشقي ، قال : حَدَّثَنَا الزبير بن بكار .
وأَخْبَرَنَا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، قال : حَدَّثَنَا المعافى بن زكريا ، قال : حَدَّثَنَا محمد بن مزيد الخزاعي ، قال : حَدَّثَنَا الزبير ، قال : حَدَّثَنِي مصعب بن عبد الله ، عن عمر بن الهياج بن سعيد أخي مجالد بن سعيد ، قال : كنت من صحابة شريك ، فأتيته يوما وهو في منزله باكرا ، فخرج إلي في فرو ليس تحته قميص ، عليه كساء .
فقلت له : قد أضحت عن مجلس الحكم ، فقال : غسلت ثيابي أمس فلم تجف ، فأنا أنتظر جفوفها ، اجلس .
فجلست فجعلنا نتذاكر باب العبد يتزوج بغير إذن مواليه ، فقال : ما عندك فيه ؟ ما تقول فيه ؟ وكانت الخيزران قد وجهت رجلا نصرانيا على الطراز بالكوفة ، وكتبت إلى موسى بن عيسى أن لا يعصي له أمرا ، فكان مطاعا بالكوفة ، فخرج علينا ذلك اليوم من زقاق يخرج إلى النخع ، معه جماعة من أصحابه عليه جبة خز ، وطيلسان على برذون فاره ، وإذا رجل بين يديه مكتوف وهو يقول : واغوثا بالله ، أنا بالله ثم بالقاضي ، وإذا آثار سياط في ظهره ، فسلم على شريك وجلس إلى جانبه ، فقال الرجل المضروب : أنا بالله ثم بك أصلحك الله ، أنا رجل أعمل هذا الوشي ، كراء مثلي مائة في الشهر ، أخذني هذا مذ أربعة أشهر ، فاحتبسني في طراز يجري علي القوت ، وعلي عيال قد ضاعوا ، فأفلت اليوم منه ، فلحقني ففعل بظهري ما ترى .
فقال : قم يا نصراني فاجلس مع خصمك ، فقال : أصلحك الله يا أبا عبد الله هذا من خدم السيدة ، مر به إلى الحبس ، قال : قم ويلك فاجلس معه كما يقال لك ، فجلس ، فقال : ما هذه الآثار التي بظهر هذا الرجل من أثرها به قال : أصلح الله القاضي إنما ضربته أسواطا بيدي وهو يستحق أكثر من هذا ، مر به إلى الحبس ، فألقى شريك كساءه ودخل داره ، فأخرج سوطا ربذيا ، ثم ضرب بيده إلى مجامع ثوب النصراني وقال للرجل : انطلق إلى أهلك ، ثم رفع السوط فجعل يضرب به النصراني ، وهو يقول له :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 394
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٩٤