شرح
في أحكام القرآن أن قوله تعالى * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * ( البقرة : 282 ) عام في
التحمل والأداء لكن في التحمل على المتعاقدين الحضور إليهما للاشهاد ولا يلزم الشاهدين
الحضور إليهما ، وفي الأداء يلزمهما الحضور إلى القاضي لا أن القاضي يأتي إليهما ليؤديا
ثم قال : إن الشهادة فرض كفاية إذا قام بها البعض سقط عن الباقين ، وتتعين إذا لم يكن
إلا شاهدان سواء كانت للتحمل أو الأداء ا ه . فعلى هذا يقال إنها تلزم أي تفترض كفاية .
ثم صرح بأن عليهما الكتابة إذا لم يوجد غيرهما إذا كان الحق مؤجلا وإلا فلا . ثم إنما
يلزم أداؤها بشروط : الأول طلب المدعي فيما كان من حقوق العباد حقيقة أو حكما ،
وإنما قلنا أو حكما ليدخل من عنده شهادة لا يعلم بها صاحب الحق وخاف فوت الحق
فإنه يجب عليه أن يشهد بلا طلب كما في فتح القدير لكونه طالبا لأدائه حكما . وإنما
قيدنا بحقوق العباد لما في القنية أجاب المشايخ في شهود شهدوا بالحرمة المغلظة بعد ما
أخروا شهادتهم خمسة أيام من غير عذر أنها لا تقبل إن كانوا عالمين بأنهما يعيشان عيش
الأزواج . ثم نقل عن العلاء الحمامي والخطيب الأنماطي وكمال الأئمة البياعي شهدوا بعد
ستة أشهر بإقرار الزوج بالطلقات الثلاث لا تقبل إذا كانوا عالمين بعيشم عيش الأزواج ،
وكثير من المشايخ أجابوا كذلك في جنس هذا وإن كان تأخيرهم بعذر تقبل . مات عن
امرأة وورثة فشهد الشهود أنه كان أقر بحرمتها حال صحته ولم يشهدوا بذلك حال حياته
لا تقبل إذا كانت هذه المرأة مع هذا الرجل وسكتوا لأنهم فسقوا إلى آخر ما فيها . الثاني أن
يعلم أن القاضي يقبل شهادته فإنه علم أنه لا يقبلها لا يلزمه . الثالث أن يتعين عليه الأداء
فإن لم يتعين بأن كانوا جماعة فأدى غيره ممن تقبل شهادته فقبلت لم يأثم بخلاف ما إذا أدى
غيره ولم تقبل فإن من لم يؤد ممن يقبل يأثم بامتناعه . وهذا إذا لم تكن شهادته أسرع قبولا
من غيره ، فإن كانت أسرع وجب الأداء وإن كان هناك من تقبل شهادته كما في فتح
القدير . الرابع أن لا يخبر عدلان ببطلان المشهود به فلو شهد عند الشاهد عدلان أن المدعي
قبض دينه أو أن الزوج طلقها ثلاثا أو أن المشتري أعتق العبد أو أن الولي عفا عن القاتل
لا يسعه أن يشهد بالدين والنكاح والبيع والقتل كما في الخلاصة ، وإن لم يكن المخبر
عدولا فالخيار للشهود إن شاؤوا شهدوا بالدين وأخبر والقاضي بخبر القضاء وإن شاؤوا
امتنعوا عن الشهادة ، كذا في البزازية . وإن كان المخبر واحدا عدلا لا يسعه ترك الشهادة به
وكذا لو قالا عاينا ارضاعهما من امرأة واحدة وكذا لو عاينا واحدا يتصرف في شئ تصرف
الملاك وشهد عدلان عنده أن هذا الشئ لفلان آخر لا يشهدان أنه للمتصرف بخلاف إخبار