تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
في ظني بخلاف ما لو قال أشهد بكذا قد علمت ، ولو قال لا حق لي قبل فلان فيما أعلم لا يصح الابراء ، ولو قال لفلان علي ألف درهم فيما أعلم لا يصح الاقرار كما ذكره الإمام الحصيري ، ولو قال المعدل هو عدل فيما أعلم لا يكون تعديلا ، ذكره في باب أدب القضاء للخصاف . والحاصل أن قوله فيما أعلم بعد الاخبار موجب للشك فيه عرفا فيبطل . وأما الثالث فشرطها العقل الكامل والضبط والولاية والقدرة على التمييز بين المدعي والمدعى عليه ، وذلك بالسمع والبصر ، هكذا في الشرح وفتح القدير والعناية ، ولكن زاد فيها الاسلام إن كان المدعى عليه مسلما وفي كلامهم قصور ، لأن من الشرائط أن لا يكون بينه وبين المشهود له قرابة الولاد ولا زوجية ، وأن لا يدفع عن نفسه مغرما ، وأن لا يجلب لنفسه مغنما ، وأن لا يكون بينه وبين المشهود عليه عداوة دنيوية كما سيأتي مفصلا . والظاهر أنهم إنما تركوا هذه لأن مرادهم بيان شرائط الشهادة في الجملة لا بالنظر إلى المشهود له والمشهود عليه ولذا ترى بعضهم ترك قيد الاسلام لجواز شهادة الكافر على مثله ، والأحسن ما في البدائع من أن شرائطها نوعان : ما هو شرط تحملها وما هو شرط أدائها . فالأول ثلاثة : العقل وقت التحمل والبصر فلا يصح تحملها من مجنون وصبي لا يعقل وأعمى ، وأن يكون التحمل بمعاينة المشهود به بنفسه لا بغيره إلا في أشياء مخصوصة يصح التحمل فبها بالتسامع ، ولا يشترط للتحمل البلوغ والحرية والاسلام والعدالة حتى لو كان وقت التحمل صبيا عاقلا أو عبدا أو كافرا أو فاسقا ثم بلغ الصبي وعتق العبد وأسلم الكافر وتاب الفاسق فشهدوا عند القاضي تقبل . وأما شرائط أدائها فأربعة أنواع : منها ما يرجع إلى الشاهد ، ومنها ما يرجع إلى نفس الشهادة ، ومنها ما يرجع إلى مكانها ، ومنها ما يرجع إلى المشهود به . فما يرجع إلى الشاهد البلوغ والحرية والبصر والنطق والعدالة لكن هي شرط وجوب القبول على القاضي لا جوازه ، وأن لا يكون محدودا في قذف ، وأن لا يجر الشاهد إلى نفسه مغنما ولا يدفع عن نفسه مغرما ، فلا تقبل شهادة الفرع لاصله ، والأصل لفرعه ، وأحد الزوجين للآخر ، وأن لا يكون خصما فلا تقبل شهادة الوصي لليتيم والوكيل لموكله ، وأن يكون عالما بالمشهود به وقت الأداء ذاكرا له فلا يجوز اعتماده على خطه من غير تذكر عنده خلافا لهما . وأما ما يخص بعضها فالاسلام إن كان المشهود عليه مسلما ، والذكورة في الشهادة بالحد والقصاص ، وتقدم الدعوى فيما إذا كان من حقوق العباد ، وموافقتها للدعوى فيما يشترط فيها ، فإن خالفتها لم تقبل إلا إذا وافق المدعي عند إمكانه ، وقيام الرائحة في الشهادة على شرب الخمر ولم يكن سكرانا لا لبعد مسافة ، والأصالة في الشهادة بالحدود والقصاص ، وتعذر حضور الأصل في الشهادة على الشهادة ما يرجع إلى الشهادة لفظ الشهادة والعدد في الشهادة بما يطلع عليه الرجال واتفاق الشاهدين وما يرجع إلى مكانها واحد وهو مجلس القضاء وما يرجع