تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
من إخراج الصواع من رحله ، والمضارع موضوع للاخبار في الحال فإذا قال أشهد فقد أخبر في الحال وعليه قوله تعالى * ( قالوا نشهد إنك لرسول الله ) * ( المنافقون : 1 ) أي نحن الآن شاهدون بذلك . وأيضا فقد استعمل أشهد في القسم نحو أشهد بالله لقد كان كذا أي أقسم فتضمن لفظ أشهد معنى المشاهدة والقسم والاخبار في الحال فكأن الشاهد قال أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك وأنا الآن أخبر به وهذه المعاني مفقودة في غيره من الألفاظ فلذا اقتصر احتياطا واتباعا للمأثور . وقولهم أشهد أن لا إله إلا الله تعدى بنفسه لأنه بمعنى أعلم ا ه‍ . وأما الثاني فما ذكره المؤلف بقوله . قوله : ( هي إخبار عن مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان ) أي الشهادة . وصرح الشارح بأن هذا معناها اللغوي وهو خلاف الظاهر وإنما هو معناها الشرعي أيضا كما أفاده في إيضاح الاصلاح . والمشاهدة المعاينة كما قدمناه ، والعيان بالكسر المعاينة كما في ضياء الحلوم فهو تأكيد . والتخمين الحدس والحسبان بالكسر الظن . وأورد على هذا التعريف الشهادة بالتسامع فإنها لم تكن عن مشاهدة ، وأجاب في الايضاح بأن جوازها إنما هو للاستحسان والتعريفات الشرعية إنما تكون على وفق القياس ولكونها اخبارا عن معاينة قال في الخانية : إذا قرئ عليه صك ولم يفهم ما فيه لا يجوز له أن يشهد بما فيه ، كذا في الحظر والإباحة . وفي الملتقط : إذا سمع صوت المرأة ولم ير شخصها فشهد اثنان عنده أنها فلانة لا يحل له أن يشهد عليها وإن رأى شخصها وأقرت عنده فشهد اثنان أنها فلانة حل له أن يشهد عليها ا ه‍ . وتمام مسألة الشهادة بما في الصك في شهادات البزازية . وأما معناها في الاصطلاح فقال في العناية : إخبار صادق في مجلس الحكم بلفظ الشهادة . فالاخبار كالجنس ، وقوله صادق يخرج الاخبار الكاذبة وما بعده يخرج الاخبار الصادقة غير الشهادات ا ه‍ . ويرد عليه قول القائل في مجلس القاضي أشهد برؤية كذا لبعض العرفيات فالأولى أن يزاد لاثبات حق كما في فتح القدير . ولم يقولوا بعد دعوى لتخلفها عنها في نحو عتق الأمة وطلاق الزوجة فلم تكن الدعوى شرطا لصحتها مطلقا ، وقول بعضهم إنها إخبار بحق للغير على الغير بخلاف الاقرار فإنه إخبار بحق على نفسه للغير والدعوى فإنها إخبار بحق لنفسه على الغير غير صحيح لعدم شموله لما إذا أخبر بما يوجب الفرقة من قبلها قبل الدخول فإنه شهادة ولم يوجد فيها ذلك المعنى كما أشار إليه في إيضاح الاصلاح ، وكأنه لاحظ أنه لم يخبر بحق للغير لأن ذلك موجب لسقوط المهر . وجوابه أن سقوطه عن الزوج عائد إلى أنه له فهو كالشهادة بالابراء عن الدين فإنه إخبار بحق للمديون وهو السقوط عنه وكذا هنا ، وجعل الاخبار أربعة والرابع الانكار وعزاه إلى شرح الطحاوي . وأما الثاني فركنها لفظ أشهد بمعنى الخبر دون القسم ، كذا في الشرح ما لم يأت في آخرها بما يوجب الشك ، فلو قال أشهد بكذا فيما أعلم لا تقبل كما لو قال
تكملة البحر الرائق — صفحة 94 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي