تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
لأجل إيمانهم وذلك صفة الكافر ، ولان مقصود الشاهد ارتفاعها لا إشاعتها ، وكذا لا يعارض أفضلية الستر آية النهي عن كتمانها لأنها من حقوق العباد بدليل قوله تعالى * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * ( البقرة : 282 ) إذ الحدود لا مدعي فيها ، ورد قول من قال إنها في الديون بأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب كما ذكره الرازي أو لأنه عام مخصوص بأحاديث الستر وفي فتح القدير فإن قلت : كيف صح لك القول بتخصيص عام الكتاب بهذه وهي أخبار آحاد ؟ وأيضا شرط التخصيص عندكم المقارنة ، ومن أين ثبت لك ذلك ؟ قلت : هذه الأخبار الواردة في طلب الستر بلغت مبلغا لا ينحط بها عن درجة الشهرة لتعدد متونها مع قبول الأمة لها فصح التخصيص بها أو هي مستند الاجماع على تخيير الشاهد في الحدود ، فثبوت الاجماع دليل ثبوت المخصص . وأما المقارنة فإنما هي شرط التخصيص في نفس الامر وهذا التخصيص الذي ادعيناه ليس بذلك بل هو جمع للمعارضة على ما كتبناه في التعارض في كتاب تحرير الأصول من أن الجمع بين العام والخاص إذا تعارضا بأن يحمل على تخصيصه به ، فإذا وجب حمله على ذلك تضمن الحكم منا بأنه كان مقارنا أو لأنها ليست مخصصات أول كما إذا رجحنا في التعارض المحرم على المبيح وثبت صحتها تضمن حكمنا بأن المبيح كان مقدما على المحرم فنسخ حكم الوجوب ترجيح المحرم وإن لم يعلم تقدمه بعلم تاريخه ، وكثيرا ما يعترض بعض متأخري الشارحين على كثير من المواضع المحكوم فيها بالتخصيص من أصحابنا بأن المقارنة غير معلومة فلا يثبت التخصيص ومرادهم في تلك الأماكن ما ذكرنا . هذا كله إذا نظرنا إلى مجرد إطلاق قوله تعالى * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * أما إذا قيدناه بما إذا دعوا للشهادة في الدين المذكور أول الآية فظاهر ا ه‍ . والاخر مردود بما قدمناه . وفيه أيضا من كتاب الحدود : وإذا كان الستر مندوبا إليه ينبغي أن تكون الشهادة به خلاف الأولى التي مرجعها إلى كراهة التنزيه لأنها في رتبة الندب في جانب الفعل وكراهة التنزيه في جانب الترك ، وهذا يجب أن يكون بالنسبة إلى من لم يعتد بالزنا ولم يتهتك به أما إذا وصل
تكملة البحر الرائق — صفحة 100 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي