شرح
إلى المشهود به قد علم من الشرائط الخاصة . فالحاصل أن شرائطها أحد وعشرون : شرائط
التحمل ثلاثة ، وشرائط الأداء سبعة عشر منها عشر شرائط عامة ، ومنها سبعة شرائط
خاصة ، وشرائط نفس الشهادة ثلاثة ، وشرط مكانها واحد . وسيأتي صفة الشاهد الذي ينصبه
القاضي شاهدا للناس . والرابع سبب وجوبها طلب ذي الحق أو خوف فوت حقه فإن من
عنده شهادة لا يعلم بها صاحب الحق وخاف فوت الحق يجب عليه أن يشهد بلا طلب .
الخامس حكمها وجوب الحكم على القاضي . السادس في صفتها تحملا وأداء وسيأتي . السابع
في بيان أن القياس عدم قبولها لاحتمال الكذب لكن لما شرطت العدالة ترجح جانب الصدق
ووردت النصوص بالاستشهاد جعلت موجبة . الثامن محاسنة كثيرة منها امتثال الامر في قوله
تعالى * ( كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ) * ( النساء : 135 ) وهو حسن . التاسع في دليلها وهو
الكتاب والسنة والاجماع . العاشر في أهلها وقد علم من الشرائط .
قوله : ( وتلزم بطلب المدعي ) أي ويلزم أداؤها الشاهد إذا طلبه المدعي فيحرم كتمانها
لقوله تعالى * ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) * ( البقرة : 283 ) فهو نهي عن
الكتمان فيكون أمرا بضده حيث كان له ضد واحد وهو أخذ من الامر بأدائها ولذا أسند الاثم
إلى رأس الأعضاء وهو الآلة التي وقع بها أداؤها لما عرف أن إسناد الفعل إلى محله أقوى من
الاسناد إلى كله ، فقوله أبصرته بعيني آكد من قوله أبصرته . وفسر الإمام الرازي في أحكام
القرآن الكتمان بعقد القلب على ترك الأداء باللسان ، وفسر البغوي آثم بفاجر وإن الله يمسخ
قلبه بالكتمان ، وفيه أنه ليس في القرآن وعيد أشد منه . واستدل في الهداية بهذه الآية على
فرضيتها مع احتمال أن يراد نهي المدينين عن كتمانها كما احتمل أن يراد نهي الشهود . قال
القاضي : ولا تكتموا الشهادة أيها الشهود أو المدينون والشهادة شهادتهم على أنفسهم ا ه .
فعلى الثاني المراد النهي عن كتمان الاقرار بالدين فالأولى الاستدلال على فرضيتها بالاجماع .
واحتمل أن الضمير في قول المؤلف تلزم عائد إلى الشهادة بمعنى تحملها لا بمعنى أدائها
فإن تحملها عند الطلب والتعيين فرض كما سيأتي . وعلى هذا فما في فتح القدير من أنه إن
أريد بها تحملها فالنهي لكراهة التنزيه التي مرجعها خلاف الأولى مشكل . وذكر الإمام الرازي