تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
بإسناد الفعل إلى حالة منافية للضمان ، فأجاب بالفرق من حيث إن المولى أقر بأخذ مالها ثم ادعى التمليك لنفسه فيصدق في إقراره ولا يصدق في دعواه التمليك له ، وكذا لو قال لرجل أكلت طعامك بإذنك فأنكر الاذن يضمن المقر . وذكر الشارح إن هذا الفرق غير مخلص وهو كما قال وقد خرج هذا الفرع ونحوه بما زدناه على القاعدة من قولنا من كل وجه لأن كونها أمة له لا ينفي الضمان عنه من كل وجه لأنه يضمن فيما لو كانت مرهونة أو مأذونة مديونة فلم يرد . وأصل المسألة في المجمع من الاقرار قال : ولو أقر حربي أسلم بأخذ مال قبل الاسلام أو باتلاف خمر بعده أو مسلم بمال حربي في دار الحرب أو بقطع يد معتقة قبل العتق فكذبوه في الاسلام أفتى بعدم الضمان في الكل . قال المصنف في شرحه وقالا : يضمن لأنه أسنده إلى حالة قد يجامعها الضمان في الجملة فلا يبرأ بهذا الاسناد وفي البزازية : صب دهنا لانسان عند الشهود فادعى مالكه ضمانه فقال كانت نجسة لوقوع فأرة فالقول للصاب لانكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة ، وكذا لو أتلف لحم طواف فطولب بالضمان فقال كانت ميتة فأتلفتها لا يصدق ، وللشهود أن يشهدوا أنه لحم ذكي بحكم الحال وقال القاضي لا يضمن فاعترض عليه بمسألة كتاب الاستحسان وهي أن رجلا لو قتل رجلا قال كان ارتد أو قتل أبي فقتلته قصاصا أو للردة لا يسمع فأجاب وقال : لأنه لو قبل لأدى إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك وأمر الدم عظيم فلا يهمل بخلاف المال فإنه بالنسبة إلى الدم أهون حتى حكم في المال بالنكول وفي الدم حبس حتى يقرأ ويحلف واكتفى باليمين الواحدة في المال وبخمسين يمينا في الدم ا ه‍ . والله تعالى أعلم .
تكملة البحر الرائق — صفحة 92 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي