تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
أمر الآخر لم يرجع لأنه متطوع إن كان يمكنه أن يجبره مثل كري الأنهار وإصلاح السفينة المعيبة وفداء العبد الجاني ، وإن لم يجبر لا يكون متطوعا كمسألة انهدام العلو والسفل ا ه‍ . ومن ذلك لو أنفق الشريك على الدابة بغير إذن شريكه لم يرجع لتمكنه من رفعه إلى القاضي ليجبره بخلاف الزرع المشترك إذا أنفق عليه بلا إذن فإنه يرجع لأنه لا يجبر شريكه كما في المحيط ، فكان مضطرا وقدمنا كيفية الرجوع وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام مسائل الحيطان في الدعوى والقسمة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وفي دعوى الملتقط حائط بين اثنين انهدم فبنى أحدهما بغير إذن صاحبه كان متطوعا إذا لم يكن لصاحبه عليها جذوع ولا له ، إن كان له عليها جذوع يمنع صاحبه عن وضع الجذوع حتى يأخذ نصف ما أنفق في الجدار ا ه‍ . قوله : ( ادعى دار في يد رجل أنه وهبها له في وقت فسأل البينة فقال جحدنيها فاشتريتها وبرهن على الشراء قبل الوقت الذي يدعي فيه الهبة لا تقبل وبعده تقبل ) لوجود التناقض في الوجه الأول لأنه يدعي الشراء بعد الهبة وشهوده يشهدون له به قبلها وهو تناقض ظاهر لا يمكن التوفيق ، ومرادهم التناقض بين الدعوى والبينة وإلا فالمدعي لا تناقض منه لأنه ما ادعى الشراء سابقا على الهبة ، وفي الوجه الثاني أمكن التوفيق بينهما إذا الشراء وجد بعد وقت الهبة . وفي قوله جحدني الهبة إشارة إلى أنه لا بد من توفيقه ، وجزم الشارح بعدم اشتراطه للامكان وعدمه ولا خصوصية لهذه المسألة بل في كل موضع حصل التناقض من المدعي أو منه ومن شهوده أو من المدعى عليه فهل يكفي إمكان التوفيق لدفعه أو لا بد منه أو فيه تفصيل ؟ أقول أربعة قال في البزازية : اختار شيخ الاسلام أن إمكان التوفيق يكفي ، وذكر بكر وفي شرح الجامع الكبير أيضا أن التوفيق بالفعل شرط في الاستحسان والقياس والاكتفاء بإمكانه قال بكر : ومحمد ذكر التوفيق في بعض ولم يذكر في البعض فيحمل السكوت على المذكور . وذكر الخجندي واختار أن التناقض أن من المدعي فلا بد من التوفيق بالفعل ولا يكفي الامكان وأن من المدعى عليه يكفي الامكان لأن الظاهر عند الامكان وجوده والظاهر حجة في الدفع لا في الاستحقاق والمدعى مستحق والمدعي عليه